ما هو حلمك الأكبر؟

صدر الصورة، Hasan Söylemez
توماس إدوارد لورنس، ضابط بريطاني يعرف في صفوفنا بلورنس العرب، قال في سيرته الذاتية "اعمدة الحكمة السبعة" : "إن كل إنسان يحلم، ولكن ليس بنفس القدر. أولئك الذين يحلمون ليلاً في ثنايا عقولهم المغبرة، يستيقظون صباحاً ليجدوا أن الحلم ذهب هباء. ولكن الذين يحلمون في وضح النهار هم الأخطر، لأنهم قد يعملون على أحلامهم بعيون مفتوحة ليصنعوا منها واقعاً ممكناً." كم منا من حالمي الليل، ينامون للهروب من واقعهم، ويستيقظون في صباح اليوم التالي غير قادرين على تذكر الطريق نحو زقاق الخيال؟ ربما الأكثرية منا، دائمًا ما نؤجل إمكانية الحلم في وضح النهار، ونجد أعذار غالبًا ما تصبح مرادفًا للحياة. لكن هناك بعض الاستثناءات.
اسمه حسن سيلماز. هو صحافي وصانع أفلام وثائقية تركي. قبل 18 شهراً، بدأ قطع القارة الأفريقية بالدراجة بينما يصور سلسلة أفلام وثائقية حول أحلام الشعوب الأفريقية. لقد انطلق وهو وحده من المغرب في يناير/ كانون الثاني 2017. بادئ ذي بدء، قطع الصحراء الكبرى، أي أكبر الصحارى الحارة في العالم، في 42 يوماً انطلاقاً من المغرب ووصولاً إلى موريتانيا. وبعدها قطع كل من السنغال، كابو فيردي، غامبيا، غينيا بيساو، غينيا، سيراليون، ليبيريا وساحل العاج بالدراجة. ويرجح أن يصل إلى مالي بعد بضعة أيام من الآن. وخطته هي قطع بلدان أفريقيا الـ54 بالدراجة بما في ذلك ست دول معزولة.
ليس يدري كم من الوقت ستستغرق رحلته، ربما خمس أو ست سنوات وربما أكثر من ذلك. وحقيقة مدة السفر لا تهم، إذ يقول: "ما زلت أقطع كل كيلومتر وأنا أشعر بالسرور والحماس اللذين رافقاني أول يوم". ولم يبدأ حسن الرحالة رحلته نحو أحلام الأفارقة صدفة. "كان حلمي الأكبر اكتشاف القارة الإفريقية كلها بالدراجة. لطالما كنت مهتماً بحقيقة أن إفريقيا قارة مليئة بالغوامض والجمال وعرفت أن هذه القارة لها أكثر من الأخبار التي دائما ما نسمعها عن الحروب الأهلية والجوع والمرض والحياة البرية ... إذ هناك أكثر من ملياري شخص يعيشون هناك. اعتقدت دائما أنه يجب أن يكون هناك شيء معين يستحق أن يجعلهم يتشبثون بحياتهم. واعتقدت أن هذا الشيء المعين يجب أن يكون أحلامهم مثلي. الحلم هو الأمل، القوة الدافعة ضد المشقة. الحلم يجعل الناس سعداء ويثير التفكير الإيجابي.. لذلك قررت أن أبدأ هذه الرحلة التي نبعت من حلم واحد وتمتد الآن إلى آلاف الأحلام."

صدر الصورة، Hasan Söylemez
في الوقت عينه، ينتج سلسلة وثائقية حول أحلام الأفارقة عنوانها "رحلة نحو الأحلام". تتطرق جميع الحلقات إلى مغامراته على الطريق وإلى نمط حياة الشعوب الإفريقية في كل دولة وتعالج أيضاً طبيعة أحلامهم التي يشاطرونها إياه خلال وقته معهم. لقد قام بنشر ثمان حلقات على قناته على اليوتيوب باللغة الإنجليزية والترجمة التركية حتى الآن. لكل دولة حلقة واحدة: "أحاول أن أتعرف على أفريقيا وأفهمها من خلال أحلام الأفارقة. وأدعهم يعرفون العالم عنهم من خلال أحلامهم."
"ما هو حلمك الأكبر؟ ماذا تفعل لتحقيق حلمك ؟ هل سبق لك أن حققت حلما من أحلامك ؟ وما هو حلمك لبلدك وحلمك لأفريقيا؟" يطرح هذه الأسئلة بلغاتهم ويقول إن الأحلام التي سمعها تختلف من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر وحتى من قرية إلى أخرى. تؤثر الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية للمجتمع على أحلام الناس بوضوح. "إذا كنت تريد معرفة شخص وبلد ما، يجب عليك أن تسأل الناس عن أحلامهم لأن الأحلام تقدم أدلة حول كيفية تشكيل المستقبل لأنها مثل مرآة للماضي والحاضر. وبهذه الطريقة أقوم بإنشاء "أرشيف أحلام" لأفريقيا".
ورغم أنه بدأ رحلته قبل سنة ونصف سنة، لا يشكو حسن الرحالة من صعوبة السفر والتعب الذي يسفر عنه: "بكل التأكيد، يمكن أن يكون السفر على دراجة مرهقاً، خصوصاً في ظروف معقدة. لكنني لا أمانع على الإطلاق لأنني قبلت ورحبت بكل التحديات من البداية. بالنسبة لي تكمن الصعوبة الأساسية في عدم وجود طاقم إنتاج، إذ كوني وحيدا خلال السفر، أقوم بالتصوير والإنتاج بدون مساعدة أي أحد. فأنا جزء من كل مراحل الإنتاج، من التقديم إلى البث."
ولما سؤل عن تخطيطه للمستقبل ورحلات أخرى حول العالم، قال حسن إنه لم يبدأ التفكير فيما بعد هذه التجربة الفريدة من نوعها: "أحب أفريقيا وما أفعله هنا حبا كبيرا. لا أعرف عدد السنوات التي ستستغرقها هذه الرحلة. لذلك ليس لدي أي خطة لقطع قارة أخرى بالدراجة."
مثل هذه الرحلات في بلدان كثيرة ومتباينة في درجة تقدمها التقدم لها صعوبات وتكاليف مرتفعة. بدأ حسن هذه الرحلة بمدخراته. ولكن بعد فترة، أدرك أن ذلك لم يكن كافياً لأن تكلفة الإنتاج والمصروفات الأخرى كانت أعلى بكثير مما كان يتوقعه. بعد التفكير في الأمر، فكر في إمكانية التمويل الجماعي ووجد عدداً قليلاً من الرعاة. لكن ذلك ما زال غير كاف. "رغم كل ذلك، سأستمر في طريقي دون التخلي عن حماسي."
ما هو حلمك الأكبر؟
ماذا تفعل لتحقيق حلمك؟
هل سبق لك أن حققت حلما من أحلامك؟
ما هو حلمك لبلدك وللعالم العربي؟
شاركونا بأحلامكم




























