ست طرق لتشجيع الأطفال على تناول الخضروات

صدر الصورة، Getty Images
- Author, مليسا هوغنبوم
- Role, بي بي سي فيوتشر
- Published
- مدة القراءة: 6 دقائق
قد لا يكون من السهل إطعام الأطفال كمية كافية من الخضروات. وتمتلئ منتديات الأهالي ومجموعات الدردشة بأسئلة من قبيل: "هل من الطبيعي أن طفلي لا يأكل إلا الأطعمة ذات اللون البيج؟"، في إشارة إلى الأطعمة الشاحبة أو النشوية، مثل بعض الأطعمة المصنّعة.
ويعود أحد الأسباب إلى أن تفضيل الأطفال للأطعمة الحلوة يبدأ مبكراً. فحتى حليب الأم يحتوي على سكريات طبيعية قد تجعل مذاقه حلواً إلى حدّ ما. وبمجرد أن يبدأ الأطفال بتناول الأطعمة الصلبة، قد يصبح من الصعب إقناعهم بتناول عود من البروكلي أو ملعقة من السبانخ.
لكن الأطفال يحتاجون إلى نظام غذائي متنوع يتضمن الكثير من الفاكهة والخضروات. ويمكن أن يؤثر النظام الغذائي غير الصحي في القدرات الإدراكية والتركيز والسلوك، وحتى في الأداء الدراسي. كما أن معدلات السمنة بين الأطفال آخذة في الارتفاع، وهو ما يرتبط بمخاوف صحية طويلة الأمد وبنتائج تعليمية أسوأ.
ولحسن حظ الأهالي، بحث العلماء عن طرق جديدة لتحسين العادات الغذائية لدى الأطفال، وتوصلوا إلى بعض الحلول المبتكرة. وفيما يلي ستة أمور بسيطة تقول الأبحاث إن بالإمكان تجربتها في المنزل:
1. التكرار

صدر الصورة، Getty Images
تقول ماريون هيذرينغتون، أستاذة علم النفس البيولوجي في جامعة ليدز البريطانية، إن تقديم أنواع مختلفة من الخضروات للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، وتكرار ذلك بانتظام، يمكن أن يساعد في تحسين تقبّلهم لها. وتضيف أن سنوات ما قبل المدرسة هي الفترة الأكثر فاعلية لتعزيز إقبال الأطفال على الخضروات.
وتقول هيذرينغتون: "إذا لم تبدأوا بزيادة تقديم الخضروات للأطفال بحلول سن الخامسة، فقد يكون الوقت قد تأخر". وقد وجدت دراسات أن الأطفال يحتاجون عادةً إلى تجربة الطعام مرات عدة قبل أن يتقبلوه.
ومع ذلك، تتباين الأدلة بشأن عدد المرات التي ينبغي فيها تقديم الطعام للطفل حتى يتقبله، إذ تتراوح التقديرات بين خمس مرات و15 مرة. وقد يعكس ذلك اختلاف الأطفال بعضهم عن بعض.
أما الأطفال دون عام واحد، فقد يحتاجون إلى عدد أقل من مرات تقديم الطعام مقارنةً بأطفال ما قبل المدرسة، أي من هم في سن الثالثة أو الرابعة، والذين يُظهرون عادةً مستويات أعلى من النفور من تجربة الأطعمة الجديدة.
ويمكن أن تبدأ هذه العملية حتى قبل ولادة الطفل. فهناك أدلة تشير إلى أن ما تتناوله الأم ينتقل إلى الجنين عبر السائل الأمنيوسي، وقد يؤثر في تفضيلات الطفل الغذائية لاحقاً.
2. تقديم الخضروات أولاً

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
مجرد إخبار الأطفال بأن الطعام مفيد لهم قد يأتي بنتائج عكسية، إذ يكونون أكثر ميلاً إلى اختيار الأطعمة التي توصف بأنها "لذيذة" مقارنةً بتلك التي توصف بأنها "صحية". لذلك، فكّروا في توقيت تقديم الخضروات لهم خلال الوجبة.
فتقديم الخضروات في بداية الوجبة، حين يكون الأطفال في ذروة جوعهم، يزيد احتمال تناولها. وتقول هيذرينغتون: "غالباً ما يأكل الأطفال أولاً الشيء الذي يحبونه أكثر". وتضيف: "وعندما يصلون إلى البازلاء، يكونون قد فقدوا الرغبة في تناولها". لذلك، قد يساعد تقديم الخضروات أولاً في تقليل منافستها مع أطعمة أخرى أعلى في السعرات الحرارية.
وتقول باربرا رولز، أستاذة علوم التغذية في جامعة ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إن تشجيع الأطفال على تناول الخضروات أولاً يساعدهم أيضاً على تجنب الإفراط في تناول الطعام.
وعلى الرغم من أن الخضروات لا تُعد عادةً جزءاً من وجبة الإفطار في الأنظمة الغذائية الغربية، فلا يوجد ما يمنع تناولها في بداية اليوم أيضاً. ويمكن تجربة إضافة الفطر والسبانخ إلى العجة، أو الكوسا إلى فطائر الإفطار.
وفي تجربة أُجريت عام 2023 في ثمانية مراكز لرعاية الأطفال في بريطانيا، وجد الباحثون أن الأطفال تناولوا الخضروات على الإفطار في أكثر من 60 في المئة من المرات التي قُدمت لهم فيها.
3. زيادة حصة الأطعمة الصحية
إذا كان إدخال الخضروات إلى وجبة الإفطار أو تقديمها في بداية الوجبة يبدو غير عملي، فهناك طريقة أخرى تقوم على تعديل نسب ما يُقدَّم في الطبق، عبر تقليل المكونات الأعلى في السعرات الحرارية وزيادة حصة الخضروات.
ويمكن القيام بذلك ببساطة من خلال زيادة كمية الخضروات كطبق جانبي، أو بشر خضروات مثل الجزر والكوسا وإضافتها إلى الصلصات.
وقد أظهرت دراسات أن الناس يميلون إلى تناول حجم متقارب من الطعام، وأنهم يستهلكون كميات أكبر من الخضروات عندما تتغير النسبة بين اللحوم والخضروات في الوجبة. كما تبيّن أن زيادة كمية الفاكهة والخضروات في طبق الطفل بنسبة 50 في المئة تؤدي إلى زيادة الكمية التي يتناولها منها.
وكشفت أبحاث أخرى أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة يأكلون خضروات أكثر، وكميات أقل من الأطعمة غير الصحية، عندما يُتاح لهم الاختيار بين أنواع مختلفة من الخضروات في أوقات الوجبات.

صدر الصورة، Getty Images
4. تغيير شكل الخضروات
يمكن أن يساعد تغيير الطريقة التي يرى بها الطفل الطعام الذي يتناوله. فكثير مما نرغب في أكله يبدأ من العينين أولاً. (اقرأوا المزيد عن كيف نخدع أنفسنا لتناول طعام أفضل). وعندما يواجه الأطفال خيارات متعددة، يميلون إلى اختيار الطعام الذي يبدو لهم أكثر ألفة وجاذبية.
لذلك، يمكن أن يساعد تغيير طريقة تقديم الطعام في تشجيع الأطفال على تناول المزيد من الخضروات.

صدر الصورة، Getty Images
ووجد فريق من الباحثين أن الأطفال كانوا أكثر ميلاً إلى تجربة أطعمة جديدة عندما قُدّمت لهم بطريقة فنية على الطبق. وأظهرت أبحاث أخرى أن الأطفال يتناولون مزيداً من الفاكهة والخضروات عندما تُقطّع بأشكال لافتة، مثل الفراشة أو الزهرة أو الدب، ما يشير إلى أن جعل الأطعمة الصحية تبدو أكثر مرحاً يزيد من جاذبيتها.
كما أظهرت أبحاث أن جعل الطعام الصحي أكثر ظهوراً وأسهل وصولاً إليه كوجبة خفيفة يشجع على تناوله. فقد تبيّن أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عاماً اختاروا وتناولوا كمية أكبر من الخضروات عندما قُدّمت لهم عدة أنواع في وعاء واحد، ضمن حصص محددة مسبقاً، بدلاً من توزيعها على أطباق متعددة. كما أظهرت دراسة أخرى أن أطفال ما قبل المدرسة تناولوا خضروات أكثر بنسبة 36 في المئة عندما قُسّم الطعام إلى حصص على طبق ذي أقسام منفصلة.
5. تناول الطعام معاً
ما يتناوله الأهل يؤدي دوراً كبيراً في ترسيخ ما يعتبره الأطفال طعاماً طبيعياً أو متوقعاً. فإذا كان الوالدان يتناولان وجبات خفيفة غير صحية، فمن المرجح أن يفعل الأطفال الشيء نفسه. كما أن الأهل الذين يتناولون الوجبات السريعة أو يتخطون وجبة الإفطار، تزداد احتمالات أن يتبع أطفالهم السلوك ذاته.
وأظهرت دراسة أُجريت على أطفال مدارس في نيوزيلندا أن أبناء الأهل الذين يتبعون أنظمة غذائية أكثر صحة يتناولون كميات أقل من الكعك والشوكولاتة وغيرها من الوجبات الخفيفة المالحة. كما أظهرت دراسات أن الأطفال الذين يقدّم لهم أهلهم نموذجاً منتظماً للأكل الصحي يميلون إلى الاستمتاع بتناول مزيد من الفاكهة والخضروات.

صدر الصورة، Getty Images
وارتبط تناول الطعام معاً ثلاث مرات على الأقل أسبوعياً بوزن صحي أكثر، وأنماط غذائية أفضل، وزيادة احتمال تناول أطعمة صحية، خصوصاً عندما يتبع الأهل عادات غذائية صحية أيضاً.
ووجدت دراسة طولية، أي دراسة تتبعت المشاركين على مدى فترة طويلة، أن من شاركوا بانتظام في الوجبات العائلية كانت لديهم مستويات أعلى من اللياقة البدنية، وكانوا يشربون كميات أقل من المشروبات الغازية.
6. اجعلوا الطعام ممتعاً
يرتبط جانب كبير مما نأكله بعلاقتنا بالطعام.
ويحذّر الباحثون من أن الضغط على الأطفال لتناول أطعمة معينة قد يؤدي إلى تراجع استمتاعهم بالطعام، وإلى اتباع نظام غذائي أقل صحة. وبطريقة مماثلة، فإن مكافأة الأطفال بأطعمة غير صحية قد تزيد تفضيلهم لها.
وتشير إحدى الدراسات إلى أن مجرد السماح للأطفال باللعب بالطعام يمكن أن يساعد في الحد من النفور من تجربة الأطعمة الجديدة. وشجّع الباحثون الأطفال على لمس المكونات وشمّها والنظر إليها عن قرب، بما في ذلك الشمندر والحمص والباك تشوي، من دون توقع أن يتذوقوها. وأصبح الأطفال أكثر تقبلاً للمكونات غير المألوفة، وأكثر استعداداً لتجربتها لاحقاً.
كما ساعد تشجيع الأطفال على المشاركة في الطهي على زيادة رغبتهم في تناول أطعمة غير مألوفة.
ويقول الشيف التجريبي جوزيف يوسف، الذي شارك في الدراسة، إن المفتاح يكمن في إعادة صياغة الطريقة التي يختبر بها الأطفال الطعام. ويضيف: "هناك جانب في تحويل الطعام إلى نشاط شبيه باللعب، وفي إشراك الأطفال في اللعب الحسّي، يجدي نفعاً معهم. ففي بيئة مريحة وهادئة وخالية من الضغط، يكون الأطفال أكثر استعداداً للعب قليلاً بالطعام، وتذوقه، وتجربة أشياء مختلفة".
ومع قليل من الحظ، قد يساعد كل ذلك طفلكم في تناول أطعمة لا تقتصر على تلك الشاحبة اللون.
مليسا هوغنبوم مراسلة أولى للشؤون الصحية في بي بي سي ومؤلفة كتاب "المعيلون" و"عقدة الأمومة".
























