إسرائيل تشن غارات جديدة على لبنان وحزب الله يستهدف مطارات وقواعد عسكرية

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

شنت إسرائيل غارات جديدة على مناطق مختلفة من لبنان بعد يوم من غارات كثيفة أدت إلى مقتل أكثر من 550 شخصا، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية، في حين استهدف حزب الله مطارات ومواقع عسكرية إسرائيلية.

واستهدف الطيران الإسرائيلي صباح اليوم بلدة يحمر الشقيف، ومحيط جسر لحد، والمحمودية في جزّين وعيتا الشعب ومحيط مدينة صور، بالإضافة إلى مدن وقرى قضاء بعلبك في الجنوب اللبناني.

في المقابل، قصف حزب الله كريات شمونة في الجليل الأعلى ‏بـ "صليات من الصواريخ"، أشعلت حرائق في مختلف المواقع.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قصفا كثيفا استهدف كريات شمونة بنحو 50 صاروخا من لبنان، مشيرة إلى وقوع أضرار في المباني.

وذكرت الإذاعة أن 9 مصابين بجروح طفيفة نقلوا إلى مستشفى نهاريا إثر القصف الأخير في الجليل الغربي، وأن 6 طواقم إطفاء أرسلت لإخماد نيران اندلعت في مبان بكريات شمونة.

كما أعلن حزب الله قصف المخازن اللوجستيّة للفرقة ‏‏146 في قاعدة نفتالي، شمالي إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية، وذلك في أعقاب صليات من صواريخ "فادي1 وفادي 2" استهدف بها الحزب مطار مجيدو العسكري غرب العفولة في وقت مبكر من اليوم.

"كان يوم الاثنين هو الأكثر دموية في لبنان منذ عام 2006، آخر مرة خاض فيها حزب الله واسرائيل حربًا فعليّة" حسبما وصف وزير الصحة اللبناني يوم الإثنين.

وقال وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض إن 558 شخصا قتلوا، بينهم 50 طفلا و94 أمرأة، وأصيب 1835 آخرين بجروح جراء الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان.

وأكد الوزير أنَّ 54 مستشفى شاركت في تقديم الخدمات الطبية اللازمة للمصابين، وأن أربعة من المسعفين سقطوا قتلى، جراء استهداف 14 سيارة إسعاف، كما أصيب 16 شخصا من فرق الإطفاء.

وأجبرت الغارات الجوية الإسرائيلية، التي ضربت مناطق في جنوب وشرق لبنان، عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم على طول الحدود.

وشهدت الطرق بدءًا من صيدا، ثالث أكبر المدن اللبنانية وفقاً لعدد السكان، ووصولا إلى منطقة رأس النبع في العاصمة بيروت، أزمة سير خانقة، فراراً من الغارات الكثيفة صوب ملاجئ مؤقتة في بيروت.

واستغرقت رحلة النزوح من الجنوب إلى بيروت نحو 17 ساعة، بحسب ما نقل فريق بي بي سي في لبنان عن أحد النازحين، الذي وصف الرحلة بـ "المرهقة"، وأكد أن الضربات الإسرائيلية "استهدفت الطريق الرئيسي وأجبرت الفارين على السير في طرق فرعية صغيرة".

وقال آخرون لبي بي سي إن رسائل تحذيرية وصلت هواتفهم أجبرتهم على مغادرة منازلهم قبل دقائق من "غارات عنيفة استهدفت مئات البلدات".

كما أكدوا أن رحلة نزوحهم والتي استغرقت ثماني ساعات في المتوسط، شهدت أصوات انفجارات وصواريخ تسببت بحالة من الهلع بين اللبنانين، لا سيما الأطفال والنساء.

أما بيروت، فقد شهدت حركة مرورية أقل من المعتاد، بسبب إغلاق عدد من الشركات أبوابها، بينما تُستخدم المدارس كمراكز لإيواء النازحين.

تعطيل حركة الطيران

قالت الخطوط الجوية القطرية إنها علقت مؤقتا رحلاتها من وإلى بيروت، كما أظهرت لوحة القادمين في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلغاء العديد من الرحلات، بما في ذلك رحلات الخطوط الجوية التركية من إسطنبول، والخطوط الجوية الفرنسية من باريس، والخطوط الجوية الملكية الأردنية من عمان.

وأفادت وكالة "فرانس برس" أن شركات الطيران الألمانية لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية ودلتا أوقفت أيضا رحلاتها إلى بيروت في الأيام الأخيرة، كما تأثرت خدمات بعض شركات الطيران إلى إسرائيل وإيران.

وفي الأسبوع الماضي، منعت الخطوط الجوية القطرية وكذلك الخطوط الجوية الوطنية الإيرانية الركاب من اصطحاب أجهزة النداء واللاسلكي على متن الرحلات المتجهة إلى بيروت بعد موجة انفجارات أجهزة الاتصالات في لبنان.

وفي إطار ردود الفعل الدولية على تبادل القصف بين إسرائيل وحزب الله، شدد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان على ضرورة دفع الطرفين إلى "وقف دورة العنف وتجنب حرب أوسع".

وذكر سوليفان في تصريحات صحيفة نقلتها "نيويورك تايمز" الأمريكية أن لدى واشنطن طريقا للتوصل إلى اتفاق، لكنه وصف هذا الطريق بـ "المتعرج والمحبط".

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن حزب الله "لا يمكنه البقاء بمفرده" في مواجهة إسرائيل، مؤكدًا في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن المجتمع الدولي "يجب ألا يسمح بأن يصبح لبنان غزة أخرى".

وشدّد بزشكيان على ضرورة "منع الأعمال الإجرامية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في لبنان"، والتي أدانها أيضًا وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي مؤكدًا أن "جرائم إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، واضحة للعالم".

كما أدان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الهجمات على لبنان بوصفها "هجومًا إرهابيًا" وأعرب عن دعم إيران للشعب اللبناني.

من جانبه، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، إنه يجب عدم منح حزب الله أي فترة راحة، وإن الهجمات على الجماعة في لبنان ستتسارع.

وأضاف هاليفي بعد إجراء تقييم أمني: "الوضع يتطلب عملاً مكثفاً ومتواصلاً على كل الساحات".

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فكان قد دعا الشعب اللبناني إلى "التعامل مع تحذير إسرائيل على محمل الجد"، مخاطبًا إياهم بالقول إن "حرب إسرائيل ليست معكم، بل مع حزب الله".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إن الجيش الإسرائيلي "يسحق" البنية التحتية لحزب الله التي بُنيت على مدى عقود، في الضربات التي شنتها إسرائيل اليوم في لبنان"، مشيرا إلى أن "زعيم الجماعة الإرهابية حسن نصر الله أصبح الآن وحيداً"، على حد وصفه.