حملة بعنوان "أوقفوا قتل الألعاب" لمواجهة شركات تصنيع ألعاب الفيديو، ما قصتها؟

رسومات لسيارات سباق في لعبة فيديو

صدر الصورة، Ubisoft

التعليق على الصورة، أطلق محبو لعبة الفيديو "ذي كرو" حملة ضد الشركة المطورة لها بسبب وقف تشغيلها
    • Author, لورا كريس
    • Role, مراسلة شؤون التكنولوجيا - بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

هل يمكن لشركة أن تسحب منك شيئاً سبق أن دفعت ثمنه؟

في عالم ألعاب الفيديو عبر الإنترنت، تفعل بعض الشركات ذلك، إذ من الممكن لمن يمتلكون حقوق نشر اللعبة إيقاف تشغيل خوادم لعبة ما، وهو ما يجعلها معطلة تماماً.

وظهرت في الآونة الأخيرة حملة "أوقفوا قتل الألعاب" أو "Stop Killing Games"، وهي حملة متنامية لحقوق المستهلك أطلقها اليوتيوبر الأمريكي روس سكوت في عام 2024، لمواجهة هذه الممارسات.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، تقدمت الحملة بالتماسٍ موقعٍ من 1.3 مليون شخص إلى المفوضية الأوروبية، ما أدى إلى عقد جلسة استماع عامة في البرلمان الأوروبي في أبريل/نيسان الماضي.

وأصبح ما بدأ كحملة عبر الإنترنت ينتظر الآن قراراً من إحدى أقوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

بدأت حملة سكوت عقب إعلان من شركة الألعاب الكبرى "يوبيسوفت" نيتها إيقاف لعبة السباق التي تعمل بشرط الاتصال بالإنترنت "ذي كرو" أو"The Crew " في 2024.

وقالت الشركة الفرنسية إنها ستخرج اللعبة، التي استقطبت أكثر من 12 مليون لاعب خلال فترة تشغيلها، من الخدمة، مبررة ذلك "بقيود تتعلق بالبنية التحتية للخوادم والتراخيص المستقبلية".

بالنسبة للاعبين مثل "كيميكالفلود" "، الذي قال إنه يمارس هذه اللعبة منذ حوالي عشر سنوات، بدا هذا القرار - الذي عطّل اللعبة نهائياً - أمراً شخصياً.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال كيميكالفلود: "كنت في الثامنة عشرة عند إطلاق اللعبة - وتحولَت إلى جزءٍ كبيرٍ من حياتي في مرحلة البلوغ".

وأضاف: "كانت وسيلة رائعة للهروب من صعوبات تلك الفترة، لذلك كان لها مكانة خاصة عندي".

وعلى مدار سنوات، أكد أن اللعبة أصبحت من الأنشطة المشتركة بينه وبين أطفاله، الذين استمتعوا باستكشاف نسختها الافتراضية في الولايات المتحدة.

وأوضح: "لم يكن الإغلاق بحد ذاته مزعجاً، لكن الطريقة التي تم التعامل بها معه كانت بمثابة ضربة قاسية".

بالنسبة لكيميكالفلود والكثير من جمهور اللعبة، لم تكن المشكلة في أن يوبيسوفت أوقفت دعم تشغيلها فقط، بل في أن اللاعبين أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها على الإطلاق.

وأثار إعلان يوبيسوفت اهتمام سكوت، المعروف أيضاً عبر الإنترنت باسم "أكيرسد فارمز" "Accursed Farms"، والذي كان قد بدأ منذ عدة سنوات في إنتاج محتوى يتناول قضية حقوق الملكية الفكرية لألعاب.

وقال: "أكره أن أرى الأعمال الإبداعية تُدمر".

روس سكوت يرتدي قميصاً أسود اللون، بشرته فاتحة، متوسط في العمر، وشعر رأسه وذقنه أشقر، ويرتدي نظارات طبية ويجلس على مقعد أبيض.

صدر الصورة، Stop Killing Games

التعليق على الصورة، أطلق روس سكوت حملة "أوقفوا قتل الألعاب" في 2024، وما زالت تقوم بنشاطها حتى الآن

منذ ذلك الحين، قرر إطلاق حملة أطلق عليها اسم "أوقفوا قتل الألعاب" - حيث يشير "القتل" إلى الحالة التي "يتم فيها تعطيل كل نسخة من تلك اللعبة سبق بيعها، ولا يستطيع أي شخص على كوكب الأرض تشغيلها من جديد".

وشبّه "وامي4" " Whammy4"، وهو لاعب أسس رابطة جمهور لعبة "ذي كرو ليمتد" وساعد في قيادة الجهود للحفاظ على اللعبة بعد إيقافها، الأمر "بشخص يقتحم منزلك ويسرق دراجتك أو سيارتك".

وقال وامي4: "تشتري نسخة مادية من لعبة، وتأخذها إلى المنزل وتقوم بتثبيتها، وتلعبها لفترة، وفجأة يقوم الناشر بتدمير جميع نسخ اللعبة على مستوى العالم، بما في ذلك نسختك".

وأضاف: "ليس هناك استرداد لأموالك، ولا أي إخطار فعلي بإمكانية حدوث ذلك وقت الشراء، ولا أي شيء يمكنك فعله للاحتفاظ بها".

دافعت شركة يوبيسوفت عن موقفها أمام المحكمة، في إطار دعوى قضائية جماعية رفعها اثنان من لاعبي "ذي كرو" في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، مؤكدةً أن العملاء اشتروا رخصة لاستخدام اللعبة، وليس حقوق ملكية غير محدودة، وأنهم تلقوا إخطارات تفيد بأن خدمات اللعبة عبر الإنترنت لن تكون متوافرة إلى الأبد.

وبالفعل رُفضت الدعوى في يونيو/حزيران 2025، بعد أن سحب المدعون القضية طوعاً.

كما أبدى قطاع صناعة ألعاب الفيديو الأوسع نطاقاً تحفظه تجاه الحملة.

وقالت منظمة "فيديو جيمز يوروب"، التي تمثل عدداً من أكبر منتجي ألعاب الفيديو، إن إيقاف الخدمات عبر الإنترنت "يجب أن يظل خياراً" عندما تصبح الألعاب غير مجدية تجارياً.

كما حذرت من أن بعض مقترحات الحملة قد تجعل تطوير الألعاب التي تعتمد على الاتصال بالإنترنت فقط أكثر تكلفة بشكل كبير.

وقال سكوت: "لا نطالب الشركات بأي شكل من الأشكال بالإبقاء على تشغيل الخوادم أو استمرار الخدمات، يمكنها إنهاء ذلك في أي وقت تريده".

لكنه وزملاءه في الحملة يرون ضرورة لأن يكون إيقاف اللعبة "بشكل مسؤول" مع مراعاة الناشرين "خطط نهاية العمر" مثل تحديث اللعبة لتعمل دون اتصال بالإنترنت أو إصدار برمجيات تتيح للاعبين مواصلة تشغيلها.

ألعاب الخدمة الحية

رسومات من لعبة التصويب "كونكورد"، تظهر امرأة قوية ورجلين بمظهر الوحشَيْن.

صدر الصورة، Sony

التعليق على الصورة، أوقفت سوني تشغيل لعبة التصويب "كونكورد" بعد أسبوعين فقط من إطلاقها في 2024

ورغم أن لعبة "ذي كرو" كانت أول لعبة تشعل فتيل الأزمة التي أدت إلى إطلاق حملة "أوقفوا قتل الألعاب"، كان هناك العديد من الألعاب قبلها وبعدها التي تم إيقافها دون سابق إنذار.

وبدأت هذه القضية تحتل قدراً أكبر من الاهتمام وسط انتشار أوسع نطاقاً لألعاب الفيديو التي تعمل من خلال الاتصال بالإنترنت والمعروفة باسم "ألعاب الخدمة الحية".

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت شركة سوني عن خطط لإيقاف دعم لعبة تحمل اسم "ديستركشن أولستارز" "Destruction AllStars".

وفي الوقت نفسه، تم سحب لعبة التصويب "كونكورد" "Concord"، وهي من ألعاب الخدمة الحية التي أنتجتها سوني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من إطلاقها في عام 2024. وجاء سحب اللعبة بعد أن واجهت صعوبة في جذب لاعبين، وقد استرد العملاء كامل المبالغ التي اشتروها بها.

ويرى يوست فان دروينن، أستاذ شركات الألعاب في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، أنه على عكس الكتب أو الأفلام أو الموسيقى، فإن العديد من الألعاب تُبنى حول مجتمعات وتفاعل عبر الإنترنت.

وقال دروينن: "الألعاب، خاصة ألعاب الخدمة الحية، تشبه إلى حدٍ كبيرٍ مجتمعات رقمية، وأقل بكثير من كونها تجارب قابلة للاستهلاك".

ومع تراجع أعداد الجمهور، غالباً ما يقرر الناشرون إيقاف الخوادم والمضي قدماً إلى أعمال جديدة.

وقال فان دروينن: "كل لعبة خدمة حية جديدة تضع نهايتها بنفسها".

الحملة تصل إلى البرلمان

رجال ونساء ليس بينهم أحد كبير في السن، من أعضاء حملة "أوقفوا قتل الألعاب"، يقفون بجانب بعضهم البعض.

صدر الصورة، Stop Killing Games

التعليق على الصورة، ينبغي أن تردّ المفوضية الأوروبية على التماس حملة "أوقفوا قتل الألعاب" قبل 27 يوليو/تموز المقبل

تخوض الحملة حربها على عدة جبهات، وبناءً على ذلك تضم فريقاً كبيراً، من بينهم المنظم موريتس كاتسنر، وهم جميعاً يدافعون عن اللعبة إلى جانب سكوت.

وهناك ضرورة لأن تردّ المفوضية الأوروبية على مبادرة المواطنين الأوروبيين - وهو الالتماس التي قدمته المجموعة - بحلول 27 يوليو/تموز المقبل.

وفي مارس/آذار الماضي، رفعت مجموعة المستهلكين الفرنسية دعوى قضائية ضد شركة يوبيسوفت بشأن إيقاف لعبة ذي كرو، تتبنى خلالها وجهة نظر تتضمن أن اللاعبين تعرضوا للتضليل بشأن استدامة عملية الشراء الخاصة بهم، وأن بعض شروط عقد الشركة كانت غير عادلة. ولا تزال محكمة فرنسية تنظر القضية. وعندما طُلب من يوبيسوفت التعليق، أكدت أنها لا تعلّق على القضايا المنظورة أمام المحاكم.

وتعارض الحكومة البريطانية دعوات إلى تشريعات جديدة في هذا الشأن.

ورغم أن التماس حملة "أوقفوا قتل الألعاب" نوقش برلمانياً بعد أن تجاوز عدد الموقعين عليه مئة ألف شخص، قال مسؤولون إنه لا توجد خطط لتعديل قانون حماية المستهلك.

وأضافوا: "يجب على من يبيعون الألعاب الامتثال للمتطلبات القائمة في قانون حماية المستهلك، وسنواصل متابعة هذه القضية".

في الوقت نفسه، دعم الناشطون في الولايات المتحدة مشروع قانون "احموا ألعابنا" المقترح في كاليفورنيا، والذي من شأنه أن يُلزم الناشرين إما بالإبقاء على الألعاب قابلة للّعب بعد انتهاء الدعم عبر الإنترنت أو إتاحة الفرصة أمام من اشتروا الألعاب لاسترداد أموالهم.

وأُقر مشروع القانون بالفعل في جمعية ولاية كاليفورنيا، وهو الآن قيد النظر في مجلس الشيوخ بالولاية.

وبالنسبة لسكوت، فإن الرحلة من إطلاق الحملة إلى طرحها للنقاش البرلماني كانت طويلة ومرهقة، وإن كانت رحلة لا يتصور أن يتخلى عنها يوماً ما.

ويدرك سكوت وفريقه أن الأمر قد يستغرق عدة أشهر أخرى، وربما سنوات، قبل أن يتمكنوا من وضع نهاية محتملة للحملة، إلا أن النقاش الذي أثارته لا يُظهر أي بادرة على التراجع في وقت قريب.