You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
هل بالفعل تسببت مادة الأليكوبوند في حريق حفل الزفاف في العراق؟
- Author, زينب ضبع
- Role, بي بي سي نيوز
- Published
منذ اندلاع حريق أثناء حفل زفاف في إحدى قاعات الأفراح في قضاء الحمدانية بمحافظة نينوى العراقية أدى إلى مصرع ما لا يقل عن مئة شخص بحسب وزارة الصحة العراقية، بدأ التساؤل عما إذا كانت المادة المستخدمة في بناء قاعة الأفراح والتي تعرف باسم الأليكوبوند هي التي ساعدت على تغذية النيران، ما تسبب في اشتعالها في أرجاء القاعة .
فبعيد اندلاع الحريق مباشرة نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مديرية الدفاع المدني العراقي قولها إن "الحريق أدى إلى انهيار أجزاء من القاعة، نتيجة استخدام مواد بناء سريعة الاشتعال ومنخفضة التكلفة تنهار خلال دقائق عند اندلاع حريق".
وفي هذا الصدد، يقول المهندس المعماري ومخطط المدن العراقي تغلب عبد الهادي الوائلي، المقيم في كندا، إن مادة الأليكوبوند هي مادة رخيصة تستخدم في البناء وألوانها جميلة و سهلة التركيب. وعادة ما يلجأ إليها المالك أو المستشمر لزيادة أرباحه، لاسيما و أن تكلفة شرائها رخيصة.
ويرى الوائلي أن استخدام مادة الأليكوبوند ليس السبب الرئيسي الذي أدى إلى تفاقم الحريق، مضيفا أنه "من المبكر أن نقيّم الحادث".
ويقول: "من خلال معرفتي بطرق البناء والتجاوزات (التي تحدث) من البلدية، السبب هو قصور الدوائر البلدية في متابعة إنشاءات من هذا النوع، خاصة وأن مواد البناء المستخدمة هي مواد قابلة للاشتعال وغير مقاومة للحريق".
استخدام الألعاب النارية
ويشاطر المعماري والأكاديمي العراقي موفق جواد الطائي، تغلب عبد الهادي الوائلي، الرأي في أن استخدام مادة الألكيبوند ليس السبب الرئيسي وراء اشتعال الحريق.
إذ يقول الطائي إن هناك أسباب عدة عززت من اشتعال النيران، بيد أن "السبب الأساسي هو استخدام الألعاب النارية، لأنه عند استخدامها داخل قاعة كبيرة الحجم كهذه يزداد الأمر تعقيدا لاسيما وأن مواد البناء غير مقاومة الحريق و لن تقاوم لمدة ربع ساعة".
ويقول كذلك تغلب عبد الهادي الوائلي إن "هناك أيضا قصوراً وسوء تصرف من إدارة الحفل لاستخدام الألعاب النارية في هذا المكان".
البحث عن جرارات لإيجاد مخارج الطوارئ
ويرى البعض أن عدم وجود مخارج طوارىء قد ساهم في تفاقم الوضع.
إذ تقول ريم غسان وهي ناشطة مجتمعية في منظمة السلام والحرية، متحدثة من قضاء الحمدانية لبي بي سي إن المنظمة تلقت اتصالات إغاثة من بعض الضحايا فور اندلاع الحريق في القاعة، طالبوا خلالها يإيجاد مخارج للفرار.
وأضافت أنه "لا يوجد باب للخروج سوى بابين: الباب الرئيسي وباب المطبخ. كان الوضع كارثياً لأنه خلال اللحظات الأولى للحريق، كان الموجودون يتصلون للسؤال عن جرارات لكسر الجدران" حتى يتمكنوا من الخروج من وسط من النيران المشتعلة.
وردا على هذا يقول المهندس المعماري ومخطط المدن العراقي، تغلب عبد الهادي الوائلي إن "مخارج الحريق غير مدروسة بعناية.هذا إذا كانت موجودة أساسا".
كما يتساءل المعماري والأكاديمي العراقي موفق جواد الطائي"هل من الممكن أن تتضمن إجازة (البناء) أبوابا آمنة للحريق، لاسيما أنه لا توجد مخارج آمنة"، مضيفا أن الأشخاص الذين يمنحون إجازات أو تصاريح البناء في بعض محافظات العراق قد يكونوا غير مختصين و قد لا يكونوا معماريين.
ويقول إنه "بالتأكيد هناك قصور من البلدية في تحديد مواد البناء خاصة في المناطق العامة ومباني التجمعات".
ويقول باسم العوادي، المتحدث باسم الحكومة العراقية لبي بي سي "إن عدم وجود إجراءات سلامة يدل على أنه هناك جهات معينة، سواء أن كانت البلدية أوغيرها، لم تطبق إجراءات السلامة أو لم تقم باللازم وإلا فكيف تم منح الإجازة. بالنهاية لابد أن يكون هناك تقصيرا".
واستدرك العوادي في حديثه لبي بي سي، قائلا إنه "سُتطبق أشد العقوبات قانونياً على المقصرين الذين تهاونوا في عدم تطبيق إجراءات السلامة في هذه القاعة".
أجهزة طبية غير معقمة ومستشفيات غير مؤهلة
وتقول الناشطة المجتمعية في منظمة السلام والحرية، ريم غسان، إن المأساة ازدادت لأن المستشفيات كانت غير مؤهلة وغير كافية، كما أن الكثير من المصابين أصيبوا بتسمم لأن المعدات التي اُستخدمت لإسعافهم أوعلاجهم كانت غير معقمة.
ووفقا لغسان، فإن مستشفى الحمدانية لم تتوفر بها لأسرة الكافية لإنقاذ المصابين القادمين إليها، ولذلك نُقلوا في سيارات إسعاف إلى مستشفيات في مدينتي الموصل وأربيل.
وتردف ريم في حديثها قائلة إنه بسبب الفوضى انقلبت إحدى سيارات الإسعاف في الطريق من الحمدانية إلى أربيل وتوفي عدد من المصابين بسبب هذا الحادث.
ليس هذا فحسب، بل أضافت ريم أنه كانت هناك ثلاث سيارات فقط داخل الحمدانية لإطفاء الحريق و"كانت غير كافية لحجم الحريق وحجم القاعة".
ويقول خُديدا خلف عيدو، عضو مجلس محافظ نينوى السابق إنه بعد سيطرة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 على بعض مناطق سهل نينوى ومنها الحمدانية وما تلاه من دخول القوات العراقية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق، ساهم ذلك الصراع في محي بعض البنى التحتية هناك.
وعن هذا يقول باسم العوادي المتحدث باسم الحكومة العراقية "إن هذا الحادث لفت الانتباه إلى واقع مدينة الحمدانية وواقع سهل نينوى".
وقال العوادي إن رئيس الوزراء موجود اليوم هناك وسيتابع الموضوع بأدق تفاصيله فيما يتعلق بالبُنى التحتية في قضاء الحمدانية أو الأقضية المجاورة، وسيكون هناك لقاء قريب له مع قادة الدفاع المدني لمعرفة واقع عملهم وآلياتهم واحتياجتهم من أجل تعزيز دورهم.
كما قال العوادي: "في العراق التركيز دائما يكون على مراكز المدن الكبيرة.مراكز المحافظة تكون مجهزة.دائما للأسف تكون الإجراءات أقل تقديراً أو أقل تنفيذاً كلما ابتعدنا عن مراكز المدن الكبيرة".