الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من وحداتنا أثناء انتشارها في "منطقة تجريبية"

صدر الصورة، Reuters
قال الجيش اللبناني، الثلاثاء، إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار "على مقربة" من عناصره خلال انتشارهم في بلدة زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" في جنوب البلاد، بموجب "الاتفاق الإطاري" مع إسرائيل.
وأورد الجيش في بيان له: "أثناء تنفيذ الوحدات العسكرية عملية الانتشار في بلدة زوطر الغربية، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من هذه الوحدات"، مؤكداً أن "هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية".
بدوره، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء بعدما عبر أفراد من الجيش اللبناني بصحبة مركبة هندسية نحو 150 متراً داخل ما يصفها الجيش بأنها منطقة أمنية قرب بلدة زوطر الشرقية المجاورة وتجاوزوا الحواجز.
وأضاف الجيش أن المنطقة ليست جزءاً من المناطق التجريبية، مشيراً إلى انسحاب الأفراد اللبنانيين دون ورود تقارير عن إصابات.
هذا وأعلن الجيش اللبناني بدء انتشار قواته في "منطقة تجريبية" جنوب البلاد، وذلك عقب انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق توسّطت الولايات المتحدة في الوصول إليه شهر يونيو/حزيران الماضي.
وذكر بيان صادر عن قيادة الجيش أن وحدات عسكرية دخلت قرية زوطر الغربية في قضاء النبطية صباح الثلاثاء.
وفي مساء الاثنين، أكد الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ خطة المنطقة التجريبية، التي من شأنها أن تشهد انسحاب القوات الإسرائيلية من جزء صغير من الأراضي التي سيطرت عليها خلال نزاعها مع حزب الله، بالإضافة إلى نزع سلاح حزب الله.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بعد ظهر يوم الاثنين، بدء "عمليات المنطقة التجريبية" في زوطر الغربية وقريتين لبنانيتين أخريين، هما فرون وصريفا، وذلك تماشياً مع الاتفاق الإطاري الثلاثي بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة.
وأوضحت الوزارة أن هذه "الخطوة المهمة" جاءت نتيجة مباشرة للمباحثات التي جرت الأسبوع الماضي بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين في روما.
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي "سيُعيد تموضع قواته في إحدى المناطق التجريبية" لتمكين الجيش اللبناني من أداء مهمته، مع "ضمان أمن جنود الجيش الإسرائيلي والحفاظ على حقه في الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات".
وقال المسؤول إن "الهدف من العملية التجريبية والاتفاق هو نزع سلاح حزب الله الإرهابي وإزالة أسلحته غير المشروعة".
كما أكد الجيش الإسرائيلي مجدداً أنه سيبقى في "المنطقة الأمنية" - وهي شريط من الأراضي اللبنانية المحتلة يمتد بمحاذاة الحدود وبعمق 10 كيلومترات (ستة أميال) - "طالما اقتضت الضرورة" للدفاع عن الشمال.

صدر الصورة، Reuters
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، يوم الثلاثاء، أن وحداتها بدأت بالانتشار في قرية زوطر الغربية "بناءً على اتصالات مستمرة مع مجموعة التنسيق العسكري للبنان".
كما دعا البيان المواطنين اللبنانيين "إلى عدم التوجه إلى القرية حتى استقرار الوضع الأمني، والامتثال لتعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم".
وأفاد الجيش اللبناني بأن قواته تُنفّذ بالفعل مهاماً في قريتي فرون وصريفا المجاورتين، عقب إعلان الولايات المتحدة يوم الاثنين.
كما صرّح مصدر إسرائيلي لصحيفة هآرتس بأنه لا توجد قوات إسرائيلية في هاتين القريتين.
وكان لبنان قد انخرط في الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران في الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على غارة جوية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وردّت إسرائيل بقصف مناطق في أنحاء لبنان.
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أكثر من 4,300 شخص في لبنان، بينهم نحو 800 طفل وامرأة وعامل في المجال الطبي، بينما ذكرت السلطات الإسرائيلية مقتل 37 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين على جانبي الحدود خلال النزاع.

صدر الصورة، Reuters
وقبل ساعات من اجتماع عون مع ترامب، بدأت قوات الجيش اللبناني السيطرة على أراض انسحبت منها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في أول اختبار للاتفاق.
وقال مسؤول لبناني لوكالة رويترز إن "عون يعتقد أن ترامب وحده هو الذي يملك النفوذ اللازم للضغط على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته".
وأضاف المسؤول أن "عون سيقدم لترامب مقترحاً مكتوباً حول كيفية تفكيك ترسانة حزب الله الضخمة، إلى جانب مطالبته بالضغط على إسرائيل للانسحاب".
" نشر الجيش اللبناني لن يكون كافياً"
رأى أحد المواطنين اللبنانيين أن "نشر الجيش اللبناني لن يكون كافياً لإنهاء العمليات الإسرائيلية"، مستشهداً بقصف القوات الإسرائيلية موقعاً ينتشر فيه الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، ضمن ما وُصفت بـ"المناطق التجريبية"، وهي مواقع لا توجد فيها قوات إسرائيلية.
وأضاف لبي بي سي أن "الجيش اللبناني لا يمتلك حالياً القدرات العسكرية اللازمة لمواجهة الجيش الإسرائيلي، وأنه لا توجد جهة قادرة في الوقت الراهن على منع القوات الإسرائيلية من تنفيذ عملياتها أو الحفاظ على وجودها في الأراضي اللبنانية".
من جهته، قال مواطن لبناني آخر لبي بي سي، إن "الهجمات الإسرائيلية قد تستمر خارج المناطق المحددة، معتبراً أن الانسحابات الحالية تبدو مؤقتة، وأن إسرائيل قد تكون بصدد كسب الوقت حتى انتخابات سبتمبر/أيلول".
وأضاف أن الإجابة عن مستقبل التطورات "لا تزال غير واضحة"، مشيراً إلى ضرورة الانتظار حتى تتكشف الصورة كاملة، على حد تعبيره.
وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، اعتبر أن انتشار الجيش يمثل "خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، لكنه لا يعتقد أن الجيش سيكون قادراً في المدى القريب على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية".
"دمار واسع"

صدر الصورة، Reuters
قال مسؤول عسكري لبناني كبير لوكالة رويترز إن "وحدات الجيش تمشط البلدة بحثاً عن أي مواد لم تنفجر لكن إعلان المنطقة آمنة من أجل عودة السكان يتطلب كثيراً من العمل".
وقال عابد عز الدين رئيس بلدية زوطر الغربية لرويترز: "دخلت فرق الجيش الهندسي على زوطر الغربية، وناطرين إن شاء الله التعليمات الباقية، وبنبلغ… الأهالي بعد ما تصير المنطقة آمنة ومسيطر عليها الجيش".
ووصف عز الدين الدمار بأنه "واسع النطاق للغاية"، قائلاً إن "أكثر من نصف البلدة تعرض للدمار وإن المنازل المتبقية تعرضت لأضرار جسيمة، مما جعل القرية غير صالحة للسكن".
وتساءل عما إذا كان بوسع السكان العودة بأمان في ظل بقاء القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المجاورة التي قال إنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بزوطر الغربية ولا تبعد عنها سوى خمس دقائق سيراً على الأقدام.





























