إيران وإسرائيل تتراجعان عن التصعيد مع التلويح بالرد

Published
مدة القراءة: 7 دقائق

تقول إيران وإسرائيل إنهما أوقفتا الهجمات المتبادلة، لكن التصعيد الأخير كشف هشاشة وقف إطلاق النار وحدود قدرة واشنطن على احتوائه.

وبين تحذيرات إيران وإسرائيل، وضغوط ترامب لانتزاع اتفاق أوسع مع إيران، تبقى جبهة لبنان ومضيق هرمز عاملين حاسمين.

وقف هش بعد تبادل جديد للنيران

قالت إيران وإسرائيل إنهما أوقفتا الهجمات المتبادلة بينهما، بعد تبادل لإطلاق النار هو الأول منذ الهدنة التي تم التوصل إليها في أبريل/نيسان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تمتنع عن إطلاق النار "في الوقت الراهن"، لكنه شدد على أن المواجهة مع إيران وجماعة حزب الله المدعومة منها في لبنان "لم تنتهِ".

وكانت القيادة العسكرية في إيران قد أعلنت في وقت سابق وقف عملياتها بعد توجيه ما وصفته بـ"رد مؤلم" لإسرائيل، متوعدة باتخاذ "إجراءات أشد وأكثر سحقاً" إذا نفذت إسرائيل ضربات جديدة، بما في ذلك في لبنان.

وفي سياق منفصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن طاقم مروحية تابعة للجيش الأمريكي "بخير"، بعدما أفادت وسائل إعلام أمريكية بتحطم مروحية في مضيق هرمز.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن مروحية من طراز أباتشي، كان على متنها فردا طاقم، سقطت في ظروف غير واضحة، وإن الطاقم أُنقذ بسلام.

ولم يقدم ترامب تفاصيل عن سبب الحادث، لكنه قال إنه "لم يُصب أحد"، مضيفاً أن البيت الأبيض سيكشف مزيداً من المعلومات لاحقاً.

وجاء ذلك بعدما أطلقت طهران صواريخ باتجاه إسرائيل، الأحد، في ما قالت إنه رد على ضربة إسرائيلية استهدفت بيروت.

لبنان في واجهة ما بعد التهدئة

ورغم إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة، لم تنعكس التهدئة على جبهات أخرى في المنطقة.

ففي جنوب لبنان، واصلت إسرائيل شن غارات وقصف مدفعي على مناطق عدة، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في غارة على بلدة زفتا في قضاء النبطية.

كما طالب الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور، بما في ذلك الحارة المسيحية والمخيمات والأحياء المحيطة بها، بإخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، قائلاً إن ذلك يأتي رداً على ما وصفه بخرق حزب الله وقف إطلاق النار.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات على آليات وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، والتصدي لمسيرة إسرائيلية في أجواء إقليم التفاح.

وفي تطور منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض "هدفاً جوياً مشبوهاً" أُطلق من اليمن باتجاه منطقة إيلات، من دون تسجيل إصابات.

ورحب حزب الله، في بيان، بالرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل وقال إنه جاء "دفاعاً عن الشعب اللبناني"، واعتبره رسالة دعم سياسية وميدانية للبنان في مواجهة الهجمات الإسرائيلية.

ورأى الحزب أن طهران تسعى، من خلال موقفها، إلى تثبيت وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات، وخصوصاً في لبنان، بوصفه مقدمة لانسحاب إسرائيل وعودة النازحين وإعادة الإعمار وإطلاق الأسرى.

وانتقد الحزب مواقف بعض الجهات اللبنانية من إيران، داعياً السلطة اللبنانية إلى "تصحيح" علاقتها الرسمية مع طهران والاستفادة مما وصفه بـ"المظلة الإقليمية الجديدة" و"عوامل القوة" لتحقيق المطالب اللبنانية عبر مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل.

ترامب ينفي تحدي نتنياهو له: الضربات كانت قد بدأت

وردّت إسرائيل في الساعات الأولى من صباح الاثنين باستهداف ما قالت إنها مواقع عسكرية في الجمهورية الإسلامية.

وفي اتصال مع بي بي سي، نفى ترامب أن يكون نتنياهو قد تحدّى رغباته بشن الضربات.

وقال: "لا، لا. كانوا قد انطلقوا بالفعل. كانوا قد انطلقوا بالفعل. كانوا في طريقهم بالفعل".

وأكد البيت الأبيض أن ترامب اتصل بنتنياهو لبحث الأزمة. وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أوقفت ضرباتها بناء على طلبه.

وعندما سُئل كيف أقنع نتنياهو بوقف الهجمات على إيران، قال ترامب: "كل ما فعلته أنني قلت: علينا استخدام المنطق. نحن قريبون جداً من توقيع اتفاق قوي جداً، اتفاق جيد جداً".

وأضاف: "لا أسلحة نووية، لا شيء. تعرفون، علينا استخدام الكثير من المنطق. كان الأمر جيداً".

وقال ترامب أيضاً عن نتنياهو: "إذا طلبت منه أن يفعل شيئاً، فهو يفعله".

ترامب يلوّح بترك إسرائيل وحيدة إذا استأنفت الحرب

وقال ترامب لموقع أكسيوس إنه أبلغ نتنياهو بأن إسرائيل قد تجد نفسها وحيدة في المواجهة إذا عادت إلى الحرب مع إيران.

وأضاف ترامب، بحسب ما نقل عنه موقع أكسيوس: "قلت له: بيبي، من الأفضل أن تكون حذراً، وإلا فستجد نفسك وحيداً قريباً جداً".

وفي بيان متلفز الاثنين، قال نتنياهو إنه أبلغ ترامب أن "لإسرائيل حقاً كاملاً في الدفاع عن النفس، ونحن نمارسه عند الضرورة".

استمرار تبادل النار وامتداد الضربات في لبنان

واستمر تبادل إطلاق النار، الذي بدأ الأحد، حتى صباح الاثنين، إذ قالت السلطات الإسرائيلية إن إيران أطلقت مزيداً من الصواريخ باتجاه القدس ووسط إسرائيل وجنوبها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن موجة ثانية من الغارات الجوية استهدفت مجمعاً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر، جنوب غربي إيران، حيث قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن مواد كيميائية تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية كانت تُنتج هناك.

ونقلت وكالة تسنيم عن رئيس منظمة الطوارئ الإيرانية، جعفر ميعادفر، قوله إن الضربات أسفرت عن إصابة 14 شخصاً في ماهشهر وشخص واحد في طهران.

وسُجل سقوط ضحايا أيضاً في لبنان، حيث قالت وزارة الصحة إن خمسة أشخاص قُتلوا وأُصيب ثمانية آخرون في ضربة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان، الاثنين. وقال الصليب الأحمر إن أربعة من مسعفيه كانوا بين المصابين.

في المقابل، قال حزب الله إنه أطلق صباح الاثنين رشقة صاروخية باتجاه مجموعة من آليات الجيش الإسرائيلي وجنوده في جنوب لبنان.

ودعا ترامب علناً كلا البلدين إلى "وقف إطلاق النار فوراً"، قائلاً إنهما يعرّضان للخطر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق لإنهاء الحرب الإقليمية.

وكتب على منصته "تروث سوشال": "إسرائيل وإيران... تتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار! المفاوضات النهائية بشأن "السلام" مستمرة، ما لم يعترضها الجهل أو الغباء".

وقال ترامب للصحفيين، الثلاثاء: "نحن في المراحل الأخيرة من ما سيكون اتفاقاً جيداً جداً".

وعندما سُئل عما إذا كان الاتفاق قد يستغرق أياماً أم أسابيع، قال إن الأمر قد يستغرق "يومين أو ثلاثة"، وإن مضيق هرمز سيُفتح فوراً بعد ذلك.

وبدأت الحرب في 28 فبراير/شباط، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الآخرين.

وسرعان ما امتدت الأعمال القتالية في أنحاء الشرق الأوسط، إذ ردّت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل ودول خليجية عربية تستضيف منشآت عسكرية أمريكية. كما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز الحيوي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وفي 2 مارس/آذار، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردّاً على اغتيال خامنئي. وردّت إسرائيل بشن غارات جوية في أنحاء لبنان وبتوغل بري في جزء كبير من جنوب البلاد.

تعثر الهدنة اللبنانية يهدد مسار الصفقة الأمريكية مع إيران

ولم ينجح اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في إنهاء الأعمال القتالية. ورفض حزب الله الاتفاق، مطالباً بانسحاب إسرائيلي كامل.

وخلال الأسابيع الأخيرة، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل لتقليص حملتها، بما يفسح المجال أمام اتفاق أوسع مع إيران، التي طالبت بأن يشمل أيضاً الصراع في لبنان.

وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي، نُفذت الضربات الإسرائيلية رغم أن الرئيس ترامب طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم الرد، بعدما كان غاضباً أصلاً من تجاهل تحذيراته بعدم مهاجمة بيروت.

وفي وقت سابق، أفادت تقارير بأنه قال لصحيفة فايننشال تايمز إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيضطر إلى قبول أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة مع إيران لأنه "لن يكون لديه خيار". ونُقل عنه قوله: "أنا من يتخذ كل القرارات. هو لا يتخذ القرارات".

وكتب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، على منصة إكس: "لا توجد دولة تحترم نفسها في العالم يمكن أن تتسامح مع هجوم كهذا، وإسرائيل لن تتسامح معه أيضاً".

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، في منشور على تلغرام مساء الاثنين، إن "انتهاكات وقف إطلاق النار والحصار البحري"، في إشارة إلى الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، كانت "سبب التوترات الأخيرة".

وأضاف: "لن نقاتل أو نفاوض، لكننا سنقاتل في الوقت الذي نختاره، ونفاوض في الوقت الذي نختاره".

وقُتل ما لا يقل عن 3,468 شخصاً في إيران خلال الحرب، بحسب مؤسسة الشهداء الإيرانية. وقدّرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران "هرانا" حصيلة القتلى جرّاء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بـ3,636 شخصاً، بينهم 1,701 مدني.

كما قُتل 3,613 شخصاً آخرين في الهجمات الإسرائيلية على لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، التي لا تميز أرقامها بين المقاتلين والمدنيين.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن 20 مدنياً قُتلوا في الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، بينما قُتل أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. كما قُتل 30 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين على جانبي الحدود بين إسرائيل ولبنان خلال القتال مع حزب الله.

وقُتل 29 شخصاً آخرين في هجمات إيرانية على البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، بحسب السلطات المحلية.

كما قُتل 13 عسكرياً أمريكياً، بينهم سبعة في هجمات إيرانية في الخليج.