هل يمنع حظر "تلغرام" تسريب امتحانات الطب في الهند؟

شعار تطبيق "تليغرام" يظهر على شاشة هاتف ذكي، بعد قرار الهند حظر المنصة مؤقتاً قبل إعادة امتحان طبي يخوضه ملايين الطلاب.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الهند تحظر "تلغرام" مؤقتاً على خلفية مخاوف من استخدامه في تسريب أوراق امتحان "نيت".
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

طعنت شركة تلغرام أمام القضاء الهندي في قرار الحكومة حظر تطبيق المراسلة مؤقتاً، قبل أيام من إعادة امتحان طبي حاسم يخوضه ملايين الطلاب في البلاد.

وتقول السلطات إن القرار يهدف إلى حماية نزاهة امتحان "نيت-يو جي"، بعد إلغاء اختبار سابق أُجري في مايو/أيار على خلفية مزاعم بتسريب أوراق الأسئلة.

لكن مؤسس تلغرام ورئيسه التنفيذي بافيل دوروف وصف الحظر بأنه "خطأ"، قائلاً إنه سيعاقب ملايين المستخدمين ولن يفعل الكثير لوقف المسؤولين عن التسريبات.

وأعاد القرار الجدل بشأن امتحان "نيت"، وهو بوابة الالتحاق بكليات الطب في الهند، إلى واجهة النقاش العام.

طعن قضائي وانتقاد من دوروف

شعار تطبيق "تلغرام" يظهر على شاشة هاتف، فيما تطعن الشركة أمام القضاء الهندي في قرار حظر التطبيق مؤقتاً بسبب مخاوف من استخدامه في توزيع أوراق امتحانية مسرّبة.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تطعن شركة "تلغرام" أمام القضاء الهندي في قرار حظر التطبيق مؤقتاً.

قالت تلغرام إنها لجأت إلى القضاء للطعن في قرار الحكومة الهندية حظر التطبيق مؤقتاً، وذلك بعد يوم من قيام السلطات بحجب الوصول إليه بسبب مخاوف من استخدامه في توزيع أوراق امتحانية مسرّبة.

وذكر موقع "لايف لو" القانوني أن محامي الشركة عرضوا القضية، الأربعاء، أمام المحكمة العليا في دلهي، وأن القاضي وافق على نظرها في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وجاء الطعن بعد أن كتب دوروف منشوراً على منصة "إكس" انتقد فيه الحظر، معتبراً أنه "لن يوقف شيئاً"، لأن المسؤولين عن التسريب سيكونون قد انتقلوا بالفعل إلى تطبيقات أخرى.

ووصف دوروف تلغرام بأنه "قوة للخير"، وقال إن المنصة أزالت في الأسابيع الأخيرة مئات القنوات التي شاركت مواد امتحانية مسرّبة وعمليات احتيال مرتبطة بها في الهند.

وأضاف أن تلغرام تعمل على جعل وسم "معدّل" أكثر وضوحاً، للمساعدة في منع عمليات احتيال تعتمد على تعديل الرسائل وإظهارها كما لو أنها نُشرت في وقت سابق. وقال: "حظره، حتى مؤقتاً، خطأ".

وكانت بي بي سي قد تواصلت مع المنصة للحصول على رد في الساعات الأولى التي أعقبت إعلان الحظر، حين لم تكن تلغرام قد أصدرت بياناً بعد.

إلغاء امتحان واحتجاجات

طلاب من اتحاد طلبة الهند يتظاهرون ضد الهيئة الوطنية للاختبارات في تشيناي، بعد إلغاء امتحان "نيت" على خلفية مزاعم بتسريب أوراق الأسئلة.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، احتجاجات طلابية في تشيناي ضد الهيئة الوطنية للاختبارات، بعد إلغاء امتحان القبول الطبي "نيت" إثر مزاعم بتسريب ورقة الامتحان.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

تعود القضية إلى مزاعم بأن أوراق الأسئلة الخاصة بـ"الاختبار الوطني للأهلية والقبول - المرحلة الجامعية"، المعروف باسم "نيت-يو جي"، قد سُرّبت قبل موعد الامتحان الشهر الماضي.

ويعدّ هذا الامتحان أكبر اختبار قبول طبي في الهند، ويخضع له ملايين الطلاب سنوياً، كما يشكل الطريق الرئيسي للالتحاق بكليات الطب في البلاد.

وكان نحو 2.28 مليون مرشح قد تقدموا للامتحان في 3 مايو/أيار، في أكثر من 5 آلاف مركز في أنحاء الهند، قبل أن تلغيه الهيئة الوطنية للاختبارات خلال أيام، بعد تصاعد مزاعم التسريب.

ويحقق مكتب التحقيقات المركزي الهندي في القضية، وقد اعتُقل أكثر من عشرة أشخاص حتى الآن.

وأثار إلغاء الامتحان احتجاجات في أنحاء الهند، شارك فيها طلاب وناشطون وقادة من المعارضة، قالوا إن ما حدث يكشف مشكلات عميقة في نظام الامتحانات في البلاد.

كما جاءت هذه الأزمة إلى جانب جدل منفصل بشأن مشكلات في احتساب العلامات في امتحان مدرسي حاسم، ما دفع محتجين إلى المطالبة باستقالة وزير التعليم الاتحادي.

ولم تكن هذه أول مرة يواجه فيها امتحان "نيت" مثل هذه الاتهامات، إذ شهد عام 2024 أيضاً مزاعم بتسريبات واحتيال ومخالفات في منح علامات تعويضية، بعد حصول آلاف المرشحين على درجات مرتفعة على نحو غير معتاد.

لماذا دافعت هيئة الاختبارات عن حظر تلغرام؟

جانب من احتجاج في حيدر آباد نظمه "حزب جاناتا الصرصور"، وهو حزب ساخر تشكّل عبر الإنترنت بقيادة شبان من "جيل زد"، احتجاجاً على مزاعم تسريب أوراق امتحانات من قبل الهيئة الوطنية للاختبارات.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، ناشط يرتدي زياً تنكرياً يشارك في احتجاج لـ"حزب جاناتا الصرصور" في حيدر آباد، على خلفية مزاعم بتسريب أوراق امتحانات مرتبطة بالهيئة الوطنية للاختبارات في الهند.

قالت الهيئة الوطنية للاختبارات، التي تنظم امتحان "نيت"، إن وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية وجّهت تلغرام إلى تقييد الوصول إلى التطبيق في الهند حتى 22 يونيو/حزيران، أي في اليوم التالي لإعادة الامتحان المقررة يوم الأحد 21 يونيو/حزيران.

وأضافت الهيئة أن الوزارة طلبت أيضاً من التطبيق تعطيل خاصية تعديل الرسائل في الهند حتى 30 يونيو/حزيران، قائلة إن هذه الخاصية استُخدمت في "فبركة" أدلة على تسريبات.

وفي الساعات التي أعقبت إعلان الحكومة، كان التطبيق لا يزال متاحاً لمستخدمين في الهند، ولم يكن واضحاً بعد كيف سيُنفذ القيد.

ودافعت الهيئة الوطنية للاختبارات عن القرار، قائلة إنه جاء ردّاً على "الاستخدام المنظم للمنصة من قبل عصابات غش للاحتيال على المرشحين".

وأضافت أن المركز الهندي لتنسيق مكافحة الجرائم الإلكترونية، أزال "عدداً كبيراً" من قنوات ومجموعات وروبوتات تلغرام، كانت أسماؤها ومحتوياتها تعلن صراحة عن أغراض احتيالية ومضللة، وذلك بناءً على معلومات قدمتها الهيئة وجهات إنفاذ القانون.

وقالت الهيئة إن مشغلي عدد من هذه القنوات طلبوا مئات الآلاف من الروبيات من مرشحين وعائلاتهم مقابل ما زعموا أنه وصول إلى ورقة إعادة الامتحان، مؤكدة أنه "لا توجد مثل هذه الورقة" خارج سلسلة التأمين الرسمية للامتحان.

ومن المقرر إعادة الامتحان يوم الأحد، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية أن طائرات ومروحيات تابعة لسلاح الجو الهندي ستُستخدم لنقل أوراق الامتحان.

وقالت الهيئة الوطنية للاختبارات إنها تأسف "للإزعاج" الذي سيسببه الحظر للمستخدمين في الهند ممن يعتمدون على تلغرام لأغراض شخصية وتعليمية ومهنية ومعلوماتية مشروعة.

وصدر القيد بموجب بند في قانون تكنولوجيا المعلومات الهندي يسمح للحكومة بحجب الوصول إلى منصات إلكترونية حفاظاً على "سيادة ووحدة" البلاد.

ويُعد هذا أول حظر من نوعه في الهند، وقد أثار نقاشاً بشأن ما إذا كان حجب منصة يستخدمها الملايين وسيلة فعالة للتعامل مع الاحتيال في الامتحانات.

انتقادات حقوقية وسياسية

شعار "مؤسسة حرية الإنترنت"، وهي منظمة هندية معنية بالحقوق الرقمية انتقدت حظر "تلغرام"، معتبرة أنه يفتقر إلى الشفافية وغير دستوري.

صدر الصورة، Google

التعليق على الصورة، قالت "مؤسسة حرية الإنترنت" إن حظر "تلغرام" في الهند إجراء غير فعّال، ويعاقب المستخدمين العاديين بدلاً من معالجة مصادر تسريب الامتحانات.

بحسب تلغرام، لدى التطبيق أكثر من 150 مليون مستخدم نشط في الهند، ولا يقتصر استخدامه على المراسلة، إذ يعتمد عليه كثيرون أيضاً للوصول إلى محتوى تعليمي عبر مجموعات وقنوات عامة كبيرة.

وقال عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إنهم يعتمدون على تلغرام للحصول على مواد دراسية مجانية، وإنهم لا يستطيعون تحمل كلفة بدائل تعليمية أكثر غلاءً.

كما قال محلل التكنولوجيا نيخيل باهوا إن شركات كثيرة تعتمد على مجتمعات تلغرام للتواصل مع زبائنها، وكتب على "إكس": "الآن، من أجل الامتحانات، تحجبون منصة مراسلة على مستوى البلاد. النشاط نفسه يمكن أن يحدث على واتساب وديسكورد. هل ستحجبونهما أيضاً؟".

وانتقدت مؤسسة حرية الإنترنت، وهي منظمة هندية معنية بالحقوق الرقمية، الحظر، قائلة إنه يفتقر إلى الشفافية وغير دستوري.

ووصفت المؤسسة القرار بأنه إجراء انفعالي وغير فعّال، معتبرة أنه سيعاقب المستخدمين العاديين بدلاً من معالجة المصدر المنهجي لتسريبات الامتحانات. وقالت إن الحجب يأتي في الأيام الأخيرة من التحضير لامتحان "نيت"، في وقت يعتمد آلاف الطلاب على تلغرام لمجموعات الدراسة وطرح الأسئلة وتبادل الموارد.

وأضافت أن حظر تلغرام لن يوقف التسريبات التي قد تحدث داخل النظام التعليمي، وبين المطلعين، وعبر سلسلة الطباعة والنقل.

سياسياً، قال زعيم المعارضة ورئيس حزب المؤتمر، ماليكارجون خارغي، إن على رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن "يطالب أولاً باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادهان، الذي حجب مستقبل ملايين الشباب".

في المقابل، أيد بعض الطلاب الحظر من حيث المبدأ، لكنهم قالوا إن على السلطات أن تركز على المسؤولين عن التسريب نفسه. وقال أحد المتقدمين للامتحان لوكالة "إيه إن آي": "هذه خطوة جيدة، لكن يجب أن يكون التركيز الأساسي على السبب الجذري. يجب تحديد من يشاركون في تسريب أوراق الامتحانات".