تراجع أعمال الشغب في فرنسا تزامنا مع دعوة رؤساء البلديات لمسيرة مناهضة للعنف

أعمال الشغب في فرنسا

صدر الصورة، Getty Images

Published

بدأت أعمال الشغب في فرنسا تتراجع فيما يبدو بعد خمسة أيام من احتجاجات اتسمت بالعنف شهدتها البلاد اعتراضا على مقتل شاب يدعى نائل، برصاص الشرطة عند نقطة تفتيش مرورية.

مع ذلك، طلب الرئيس إيمانويل ماكون من وزارة الداخلية الحفاظ على وجود عدد كبير من الشرطة في الشوارع.

واعتقلت السلطات ما يزيد على 150 شخصا ليل الأحد، مقارنة بما يربو على 700 شخص في الليلة السابقة.

كما شهدت الأيام الماضية إطلاق دعوات عديدة تهدف إلى وقف أعمال العنف، من بينها دعوة أطلقتها أسرة نائل.

ودعا رؤساء البلديات إلى التجمع خارج مقار المجالس المحلية يوم الإثنين تنديدا بأعمال العنف والنهب.

وفي ضاحية نانتير، مسقط رأس نائل، قال رئيس البلدية، باتريك جاري، إنه سعيد بتراجع أعمال العنف، لكنه أضاف "لا ينبغي أن نغفل عن الحادث الذي أشعل هذا الوضع واستمرار الحاجة إلى العدالة".

وفي وقت لاحق من بعد ظهر اليوم حضر بضعة مئات من الأشخاص تجمعا في لاي ليروز للتعبير عن دعمهم لفانسان جانبرون ، رئيس بلدية إحدى الضواحي الذي تعرض منزله لهجوم مشاغبين أطلقوا الصواريخ على زوجته وأطفاله أثناء فرارهم من المنزل، مما أدى إلى كسر ساق الزوجة وإصابة أحد الأطفال. ويجري التعامل مع الحادث على أنه "محاولة قتل".

وقال جانبرون بصوت بدا عليه التأثر "لقد رأينا الوجوه الحقيقية للمشاغبين: إنهم قتلة. أرادوا قتل زوجتي وطفلي الصغيرين أثناء نومهم بحرقهم أحياء.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وأضاف قائلا "على مدى الأسبوع الماضي هوجمت الديمقراطية. نريد من أغلبية الناس الذين بقوا صامتين أن يقولوا: كفى !

وبينما شهدت ليلة الأحد هدوءا نسبيا إلا أن السلطات كانت حريصة على عدم استعجال العودة إلى الحياة الطبيعية الإثنين.

وسوف تتوقف الحافلات وعربات الترام عن الخدمة ليلة الإثنين ، بينما دعا الرئيس ماكرون وزارة الداخلية بالإبقاء على وجود كثيف للشرطة في أنحاء فرنسا لضمان العودة إلى الهدوء.

ودعت عائلة الفتى نائل خلال نهاية الأسبوع إلى نهاية أحداث العنف، واتهمت جدته مثيري الشغب باستغلال موت نائل ذريعة لأعمالهم وحثتهم على التوقف عن أعمال التدمير.

وقالت إحدى أقرباء نائل لبي بي سي إن عائلته لا تريد لموته أن تثير الشغب، بل تريد أن يتغير القانون الذي يحمي سلوك الشرطة الذين يوقفون السائقين.

وأضافت أن قلبها يتألم لرؤية صفحة تجمع التبرعات لعائلة الشرطي الذي قتل نائل، وجمعت 1.1 مليون يورو حتى يوم الإثنين، والمبلغ يزيد باستمرار.

وقد تعرضت حملة جمع التبرعات التي أطلقها معلق إعلامي يميني متطرف للانتقاد من عدة سياسيين .

وهناك حملة أخرى لجمع التبرعات لعائلة نائل ، وقد جمعت مبلغ 215 ألف يورو حتى مساء الإثنين.

في هذه الأثناء بدأت السلطات المحلية بالإعلان عن إجراءات لدعم المشاريع التجارية التي تضررت.

وسوف تكون هناك فرصة لحصول أصحاب المشاريع والمصالح المتضررة على 10 آلاف يورو في منطقة مرسيليا ، بينما وضعت منطقة باريس صندوقا يحوي 20 مليون يورو لتمويل ترميم البنايات العامة التي تضررت.

وهناك مخاوف أن يكون لأحداث العنف أثر بعيد المدى على السياحة.

ونسبت صحيفة "لوبوان" لمسؤول في قطاع السياحة القول إن حوالي 25 في المئة من حجوز الفنادق في باريس قد ألغيت.

وقال رئيس بلدية رانس أمام حشد من عدة مئات من الأشخاص إن مثيري الشغب "نهبوا الأعمال التجارية التي يزورونها كل يوم"، وحث الدولة على أن تكون "حازمة حتى يمكن الحفاظ على الجمهورية".

وقالت جمعية رؤساء بلديات فرنسا، في بيان صحفي نُشر يوم الأحد: "البلديات في كل مكان في فرنسا مسرح لاضطرابات خطيرة تستهدف رموز الجمهورية بعنف شديد".

وأضاف البيان: "نرفض السماح بخضوع بلدنا للفوضى... للأسف، لم يكن هذا الوضع مفاجئا، ولسنوات دق رؤساء البلديات في فرنسا ناقوس الخطر بشأن تدهور مجتمعنا".

التعليق على الفيديو، استمرار أعمال العنف وماكرون يعتبرها غير مبرّرة

وألحق مثيرو الشغب، منذ بدء الاضطرابات، أضرارا وحاولوا إضرام النار في العديد من قاعات البلديات في شتى أرجاء فرنسا.

وعلى الرغم من ذلك، شهدت ليلة الأحد تراجعا ملحوظا في عدد الحوادث المسجلة مقارنة بالأسبوع الماضي.

وأُضرمت النيران الليلة الماضية في 297 سيارة مقارنة بـ 1900 سيارة يوم الخميس، فيما تضرر 34 مبنى أو تضرر بإشعال النيران مقارنة بما يزيد على 500 يوم الخميس.

ومن المقرر اجتماع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، مع رؤساء 220 بلدية تضررت من أعمال العنف.

وقال وزير الداخلية جيرالد دارمانان، يوم الأحد، إن رجل إطفاء، يبلغ من العمر 24 عاما، لقي حتفه أثناء محاولته إخماد نيران شبت في عدة سيارات في موقف انتظار تحت الأرض يقع في منطقة سين-سان-دوني شمالي باريس.

مبنى بلدية بيرسان في إقليم فال دواز في منطقة إيل دو فرانس

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، ألحق مثيرو الشغب أضرارا وحاولوا إضرام النار في العديد من قاعات البلديات في شتى أرجاء فرنسا منذ بدء الاضطرابات

وقال متحدث باسم فرقة الإطفاء في باريس لبي بي سي إن الحادث لا تربطه "صلة رسمية" في هذه المرحلة بالعنف الذي هز فرنسا، بيد أن وزارة الداخلية قالت إن التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحريق.

ونُشر نحو 45 ألف شرطي في شتى أرجاء البلاد لليوم الثالث على التوالي.

وعلى الرغم من ذلك سادت آمال في تراجع الاضطرابات في البلاد، حتى شهد يوم الأحد ليلة أكثر هدوءا.