إيران تتهم واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم وترد بضربات دفاعية، والبحرين تدين استهداف أراضيها

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026، لدخان يتصاعد من انفجارات في موقع مجهول، في ضربات جوية على إيران

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026، لدخان يتصاعد من انفجارات في موقع مجهول، في ضربات جوية على إيران
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

اتهمت إيران، يوم السبت، الولايات المتحدة بـ"انتهاك صارخ" لمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين البلدين، بعد الغارات الجوية الأمريكية مساء الجمعة التي تقول طهران إنها استهدفت سواحلها الجنوبية، فيما عدته أيضاً انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن القوات المسلحة الإيرانية نفّذت ضربات دفاعية ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية، محذرة دول الساحل الجنوبي للخليج من السماح باستخدام أراضيها لشنّ هجمات على إيران.

وشدد البيان الإيراني على حق طهران الأصيل في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن الجمهورية الإسلامية "ستدافع عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها الوطنية بكل ما أوتيت من قوة".

وأعلنت الهيئة البحرية البريطانية، السبت، أن ناقلة نفط تعرضت لإصابة بجسم غريب مجهول، مضيفة أن السفينة لحقت بها أضرار في غرفة القيادة، لكن جميع أفراد الطاقم بخير.

وقد أدانت البحرين ما وصفته بهجمات طائرات إيرانية مسيّرة على أراضيها يوم السبت، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية، مؤكدةً احتفاظها بحقها الكامل في الدفاع عن سيادتها وأمنها.

وحمّلت المنامة طهران "وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام" من خلال استمرار هجماتها، في خضم الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد.

في حين هاجم إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الرئيس الأمريكي؛ حيث كتب على منصة إكس: "هاجمت الولايات المتحدة إيران مجدداً في خضم المفاوضات. لقد أظهر الرئيس الأمريكي الفاشل عدم التزامه بمبدأ التفاوض أو وقف إطلاق النار".

وحذر من أن "هذا الخرق المتهور لوقف إطلاق النار، كالعادة، سيؤدي إلى تراجعهم وندمهم. لم يعد تبادل الاتهامات مجدياً".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وعقب الهجوم الأمريكي على أهداف قبالة سواحل إيران، أصدرت البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي بياناً صباح السبت، معلنة استهدافها مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، دون ذكر تفاصيل حول المواقع المستهدفة.

وقال الحرس الثوري الإيراني: "لقد أخلّ النظام الأمريكي -الذي دأب على نقض المعاهدات- بالتزاماته كعادته، وشنّ غارة جوية على سواحل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بذريعة أن سفينة ما انتهكت مساراً غير مصرح به في مضيق هرمز".

وأشار الحرس في بيان له إلى أن الغارة الأمريكية جاءت "عقب خرق الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان"، مضيفاً أن الولايات المتحدة "سعت إلى انتهاك الالتزام، وهو ما قوبل بالرد اللازم، وسيكون هذا هو الحال في المستقبل. وفي حال تكرار هذا العدوان، سيكون ردنا أوسع نطاقاً".

وكان الجيش الأمريكي قد شن غارات على أهداف إيرانية بعد أن اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ"انتهاك أخرق" للهدنة عقب هجومٍ بطائرة مسيرة، الخميس، على سفينة شحن في مضيق هرمز، لم يُسجّل أي إصابات.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم الجمعة أنها استهدفت منشآت تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة ومواقع رادار ساحلية، واصفةً الضربات بأنها "رد قوي" على هجوم الطائرة المسيرة. وقد حمّل الحرس الثوري الإيراني كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية.

"انتهاك أخرق" لاتفاق وقف إطلاق النار

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يرتدي سترة زرقاء وقميصاً أبيض وربطة عنق حمراء.

صدر الصورة، Andrew Harnik/Getty Images

التعليق على الصورة، اعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الهجوم على سفينة "انتهاكاً أخرق" لاتفاق وقف إطلاق النار.

كانت القوات المركزية الأمريكية قد قالت في بيان لها عن غارة يوم الخميس إن "العدوان غير المبرر الذي شنته القوات الإيرانية على حركة الملاحة التجارية شكّل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار".

وجاء في البيان: "إن السلوك الإيراني الخطير قوّض حرية الملاحة، في ظل تزايد تدفق حركة التجارة عبر هذا الممر الحيوي للتجارة الدولية".

كما صرحت القيادة المركزية الأمريكية بأن الجيش الأمريكي "سيواصل تقديم الدعم والتنسيق لتأمين العبور الآمن للسفن التجارية التي تمر عبر المضيق".

وقبيل الإعلان عن الغارات الأمريكية على إيران، قال الرئيس ترامب: "سترون"، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سترد على الهجوم الإيراني.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، قال الرئيس ترامب إن "إيران أطلقت ما لا يقل عن أربع طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز"، مؤكداً أن إحدى الطائرات أصابت سطح سفينة شحن كبيرة، ما تسبب في أضرار مادية دون أن يمنعها من مواصلة رحلتها.

وأضاف ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، أن القوات الأمريكية أسقطت ثلاث طائرات مسيرة أخرى، معتبراً أن الهجوم يمثل "انتهاكاً أخرق" لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي منشور على منصة "إكس" عقب الضربات الأمريكية، قال نائب الرئيس جيه دي فانس إنه إذا كانت لدى إيران "خلافات حول كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، فيمكنها ببساطة إجراء مكالمة هاتفية".

وأضاف: "لكن العنف سيُقابَل بالعنف".

فرض رسوم على مضيق هرمز

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوقع مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة -بوساطة باكستانية- في مكتبه بطهران، في 18 يونيو/حزيران 2026.

صدر الصورة، Iranian President's X account/Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوقع مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة -بوساطة باكستانية- في مكتبه بطهران، في 18 يونيو/حزيران 2026.

في الوقت نفسه، ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن المزيد من السفن تسعى للحصول على تصاريح من إيران لعبور مضيق هرمز بعد أن تعرضت سفن غير مصرح لها لإطلاق نار تحذيري.

وفي المقابل، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، يوم الجمعة، أن أكثر من 2000 بحار غادروا الخليج خلال الأيام الثلاثة الأولى من عملية الإجلاء التي خططت لها، قبل أن تتوقف العملية يوم الخميس بعد تعرض سفينة شحن لهجوم في مضيق هرمز قرب سواحل عُمان.

وصرح رئيس المنظمة التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، بأن محادثات جارية مع جميع الأطراف، بما فيها إيران، لتأمين ممر آمن قبل استئناف عمليات الإجلاء.

يُذكر أن أكثر من عشرة آلاف بحار تقطعت بهم السبل على متن 600 سفينة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي.

في السياق ذاته، نفى المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، اليوم، التقارير التي تحدثت عن وجود خط اتصال مباشر بين إيران والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، واصفاً تلك المزاعم بأنها "كذبة كاملة".

كما نقلت وكالة "نور نيوز" عن المتحدث قوله إن "مضيق هرمز أرض إيرانية ولا علاقة للولايات المتحدة به"، مؤكداً رفض طهران لما وصفه بالمزاعم المتعلقة بوجود آلية اتصال مباشرة مع واشنطن بشأن المضيق.

وخلال الأيام الأخيرة، أكد ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً جيداً، مشيرين إلى أن إيران تخلت عن أي مقترح لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ففي منشور على منصة "تروث سوشيال" يوم الأربعاء، قال ترامب إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنه "لن تكون هناك رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تُطلب أو تُحصّل".

وأضاف ترامب: "إذا كانت هذه معلومات خاطئة، فستنتهي المفاوضات على الفور".

دانت الولايات المتحدة التقارير التي تفيد أن إيران تفرض رسوماً على الناقلات العابرة للمضيق، ويرى كثيرون أن أي نظام لفرض الرسوم يتعارض مع القانون البحري الدولي.

وأجرى مسؤولون إيرانيون وعمانيون محادثات يوم الثلاثاء في العاصمة العمانية مسقط لمناقشة "إدارة الملاحة مستقبلاً"، وذلك رغم تأكيد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي التزام البلدين بـ "المرور الآمن الخالي من الرسوم".

ومع ذلك، صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، لوسائل إعلام تابعة للدولة بأن "على الجميع أن يدركوا أن إدارة مضيق هرمز لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب".

وأغلقت إيران مضيق هرمز، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات ضدها في أواخر شهر فبراير/شباط الماضي.

وأدى إغلاق الممر المائي الحيوي المخصص لشحنات النفط والغاز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، كما تسبب في عرقلة شحنات سلع أساسية أخرى، مثل الأسمدة.

كانت الولايات المتحدة وإيران قد اتفقتا في 17 يونيو/ حزيران الجاري على إنهاء الأعمال العدائية بموجب مذكرة تفاهم تتضمن 14 بنداً، دعت أيضاً إيران إلى بذل "قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية مجاناً لمدة 60 يوماً".