طهران تعلن ختام محادثات الدوحة، ونائب الرئيس الأمريكي يؤكد: "ترامب لا يسعى إلى العودة للحرب مع إيران ما لم يكن مضطراً"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

اختتمت محادثات "غير مباشرة" بين واشنطن وطهران أعمالها في العاصمة القطرية، الأربعاء، حسبما أعلنت الخارجية الإيرانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، علّق في وقت سابق على سَير تلك المحادثات، قائلاً إنها "اجتماعات جيدة للغاية"، مؤكداً أن الأمور تسير على خير ما يرام.

وفي حديث للصحفيين، يوم الأربعاء، قال ترامب إن عملية "نزع السلاح النووي من إيران تتقدّم على نحو جيد، لقد عقدوا اجتماعات جيدة للغاية، وسنرى".

وانطلقت محادثات "فنية غير مباشرة" في الدوحة بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران تستهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حسبما أفادت تقارير.

وقال مصدر دبلوماسي مطّلع إن المحادثات تقوم على أساس الاتفاق الإطاري لمذكرة التفاهم التي وقّع عليها الطرفان بقمة بحيرة لوسيرن السويسرية، في يونيو/حزيران المنصرم.

من جانبها، أعلنت إيران يوم الأربعاء، أن محادثات الدوحة تركز على تنفيذ ما نصّ عليه الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

وعلى أثر تعليقات الرئيس ترامب عن مسار المحادثات مع إيران، سجّلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً مقداره واحد دولار.

كما جنحت أسعار النفط، في تداولاتها الأخيرة، إلى الاستقرار في نطاق جديد يتراوح بين 72 إلى 75 دولار للبرميل.

"حزمة واحدة"

کاظم غریب‌آبادی، مساعد وزير الخارجية الإيراني.

صدر الصورة، Irna

التعليق على الصورة، کاظم غریب‌آبادی، مساعد وزير الخارجية الإيراني.

وقال کاظم غریب‌آبادی، مساعد وزير الخارجية الإيراني، إن "وفد بلاده ناقش في الدوحة خرق أمريكا التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم على صعيد إنهاء الحرب في لبنان"، مؤكداً أن الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم هي "حزمة واحدة ولا يمكن النظر إليها بشكل منفصل".

وكشف آبادي أنه تقرّر إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن الخروقات المتعلقة بمذكرة التفاهم ومناقشتها، حسبما نقلت وكالة "إرنا" للأنباء.

ولفت مساعد وزير الخارجية الإيراني، إلى أنه جرى الاتفاق خلال اجتماع مع قطر، على استخدام جزء من ستة مليارات دولار مجمّدة لشراء بضائع تبعاً لاحتياجات إيران.

"لا بُدّ من هدف محدّد بوضوح"

وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "الأخير لا يميل إلى عودة العمليات العسكرية في إيران، ما لم يكن هناك هدف محدّد بوضوح".

وأضاف فانس للصحفيين يوم الأربعاء: "ما يمكنني تأكيده هو أن الرئيس ترامب لا يسعى إلى إرسال جيشنا مُجدداً ما لم يكن مضطراً لذلك".

وحذّر نائب الرئيس الأمريكي من أن أيّ محاولة من جانب إيران لإعادة بناء برنامجها النووي أو استهداف سُفن تجارية قد تضطر واشنطن إلى تغيير استراتيجيتها، وفق تعبيره.

وأكّد فانس أن المحادثات الجارية في الدوحة "تسير على ما يرام"، منوهاً إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تركّز في المفاوضات "بِنيّة صادقة"، على حد تعبيره.

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض.

صدر الصورة، Reuters

"إنهاء المهمّة"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال"، كشفت الستار عن نقاش عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع وزير دفاعه بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين حول وقْف التفاوض مع إيران والعودة للهجمات الشاملة و"إنهاء المهمّة".

لكنّ الرئيس ترامب، بحسب مسؤولين أمريكيين مُطّلعين على الأمر، رأى أنّ "خوض جولة أخرى من الهجمات الشاملة على إيران كفيل بقطع الطريق على الدبلوماسية ومن ثم تقليص فُرص واشنطن على صعيد تفكيك برنامج إيران النووي".

وأعرب الرئيس الأمريكي عن اكتفائه في الوقت الراهن بشنّ ضربات متقطّعة على إيران عندما تنتهك الأخيرة "مذكرة التفاهم".

ويتّسق تقرير "وول ستريت جورنال" مع ما يراه مراقبون من أنّ كلاً من ترامب وإيران- أظهرا على مدى أكثر من شهرين إشارات تدلّ على رغبة الطرفين في الإبقاء على أيّ اقتتال "قيد السيطرة".

ولم تحُل المناوشات المتبادَلة بين الطرفين دون توقيع مذكرة تفاهم تستهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الدولي لعُمّال النقل ومجموعة التفاوض المشتركة - التي تمثل أصحاب العمل في قطاع الشحن – اعتزامهما الإبقاء على تصنيف مضيق هرمز كـ "منطقة خطر حرب"، حتى التاسع من يوليو/تموز الجاري على الأقل.

القرار، الذي جاء بعد أن تعرّضت سفينتان للهجوم في المضيق رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، يعكس المخاطر المستمرة التي تهدد حياة البشر".

وبموجب اتفاقيات جماعية لـ "منتدى التفاوض الدولي" - تغطّي ما يقرب من 15 ألف سفينة حول العالم - يحصل البحّارة الذين يعملون على متن سفن تُبحر في هذه المناطق، على أجر مضاعَف، كما يحق لهم رفض الإبحار وطلب العودة إلى بلادهم على نفقة مالكي السُفن.

وكان منتدى التفاوض الدولي قد صنّف مضيق هرمز لأول مرة كمنطقة خطر حرب في الخامس من مارس/آذار الماضي، بعد أربعة أيام من أول هجوم على سُفن كانت تحاول عبور المضيق.

"تأمين ممرّ بديل"

صورة من مضيق هرمز في مارس/آذار 2026.

صدر الصورة، Reuters

وبموجب الاتفاق الإطاري المبرَم بين الولايات المتحدة وإيران، تلتزم الأخيرة بإعادة فتح مضيق هرمز والسماح بحركة الملاحة فيه بشكل تدريجي وصولاً إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، في مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصاراً بحرياً كانت فرضته على الموانئ الإيرانية، فضلاً عن الإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج.

وألمح مسؤولون إيرانيون إلى أنهم لن يساوموا على سيطرتهم على مضيق هرمز، مُصرّين على أن المسار الملاحي الذي يحدّده الحرس الثوري الإيراني هو المسار الوحيد الذي يعتبر آمناً.

وكانت سلطنة عمان قد فتحتْ مساراً مُحاذاياً لساحلها المطلّ على المضيق لتمرّ منه السفن، على نحو كفيل بتقليل سيطرة طهران على المشهد.

وفي ذلك، قال مفاوضون أمريكيون إنهم تلقّوا مقترحاً من عُمان حول خطةٍ تُحصّل السلطنة بموجبها رسوماً من السفن العابرة للمضيق، وفقاً لما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ورغم تحفُّظهم على المقترح العُماني، فإن المفاوضين الأمريكيين يعتقدون أن الأمر يمكن تسويته، فضلاً عن إمكانية مشاركة قوات أمريكية في تأمين عبور السفن من خلال هذا الممرّ البديل؛ عِوضاً عن ذلك الممر الجاري في المياه الإقليمية الإيرانية.

لكنّ طهران، بدورِها، تؤّكد رفض الاعتراف بأي مسار بديل؛ وأبلغ الحرس الثوري الإيراني المتفاوضين في محادثات الدوحة بأنه سيغلق المضيق مجدداً إذا لم يحصل على ضمانات بأن إيران هي المسيطر الوحيد على هرمز، بحسب مسؤولين مطّلعين على المحادثات.

و"تتخوف إيران من استرخاء قبضتها على المضيق مع كل سفينة تتجه إلى المسار المحاذي لساحل عُمان"، وفقاً لعلي فائز، مدير برنامج إيران لدى مجموعة الأزمات الدولية- وهي منظمة معنية بحل النزاعات.

وتعتبر عملية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمرّ منه خُمس نفط العالم وغازه، بمثابة أولوية للرئيس الأمريكي مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المزمعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتواجه إدارة الرئيس ترامب ضغوطاً داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب وكلفة استمرارها، فضلاً عن انتقادات لبنود في الاتفاق الإطاري يرى منتقدون أنها قد تمنح إيران مكاسب واسعة.