"بوتين وترامب عالقان فوق جزيرة من الوهم" - مقال في الغارديان

صدر الصورة، Reuters
في جولة الصحف اليوم، نعاين كلاً من الزعيمين الأمريكي والروسي "عالقَين فوق جزيرة معزولة ولا يستطيعان رؤية أيّ ساحل قريب"؛ قبل أن نقف على أسباب عودة "الحُب بين تركيا وحلف الناتو"؛ على أن يكون ختام جولتنا مع الذكاء الاصطناعي الذي اعتلى منصّة القضاء مؤخراً في المملكة المتحدة.
نبدأ جولتنا من الغارديان ومقال بعنوان "بوتين وترامب عالقان في معارك خاسرة ضد الواقع"، بقلم رافاييل بيهر.
ويرى الكاتب أن ترامب، مثل بوتين، تقطّعتْ به السُبل فوق جزيرة من "الوهم الاستبدادي"، ومن حوله مستشارون ووزراء "أخرسهم الجُبن أو أعمتْهم الأيديولوجيا عن رؤية ساحل الواقع البعيد ومن ثمّ اقتراح التراجع".
وبحسب الكاتب، فإن أياً من ترامب وبوتين يرى في نفسه زعيماً منوطاً به استعادة مجد بلاده القومي، لكنه قد أصبح عالقاً في صراع لا هو يستطيع إحراز النصر فيه ولا هو قادر على الخروج منه بدون وصمة الهزيمة، كما أن "الشعور بالعصمة من الخطأ يحول بين أي من الزعيمين وبين الاعتراف بالخطأ حتى أمام نفسه".
"ولكن الفشل أصبح أكبر من أن تخفيه ماكينة الدعاية الروسية"، بحسب الكاتب، ووفقاً لاستطلاعات رأي رسمية، فقد تراجعت شعبية بوتين بين الروس إلى مستويات كانت بعيدة الاحتمال.
ورجّح الكاتب أن تفشل أي محاولة من الداخل الروسي لإنهاء حرب أوكرانيا، تلك الحرب التي يرى فيها بوتين صراعاً وجودياً وفرصة لإظهار المجد القومي الروسي على حساب الغرب "الغدّار"، على حد تعبيره.
أمّا ترامب، فإن نظرته للعالم "أقلّ تشوّشاً بالميثولوجيا العتيقة وأكثر تشبّعاً بنرجسية المشاهير"، لكن النتيجة واحدة – فهو يشارك بوتين في الاعتقاد بأن مصالح الدول الأقوى تأتي قبل مزاعم السيادة لدول الجوار الأقلّ قوة.
وإلى ذلك، أشار صاحب المقال إلى سهولة اقتناع ترامب بأن قضية أوكرانيا خاسرة وبأن بوتين بيده كل "الأوراق الرابحة"؛ ذلك لأن ترامب يرى أنّ مجرّد تصوُّر انتصار زيلينسكي بما يمثله الأخير من رُتبة جيوسياسية يمثّل "طعنة لشعوره بالعظمة"؛ تماماً كما يرى الرئيس الأمريكي في الاعتراف بقدرات إيران العسكرية "طعنة لقدراته الشخصية" – في ظل حالة التماهي التي يؤمن بها بين نفسه كترامب وبين بلاده "الولايات المتحدة".
ويرجح الكاتب أن يجد بوتين بعض العزاء في رؤية الولايات المتحدة متعثرة في الشرق الأوسط، لكن ذلك في الوقت نفسه يحرم الرئيس الروسي من ورقةٍ متمثلة في قيام ترامب بالضغط على زيلينسكي لكي يتنازل طواعيةً عن أراضٍ أوكرانية عجز الجنود الروس عن الاستيلاء عليها بقوة السلاح.
"عودة الحُب بين تركيا والناتو"

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وإلى الإيكونوميست التي نشرت تقريراً بعنوان "لماذا عاد حُب تركيا للناتو؟"، مشيرةً إلى أنّ حلف شمال الأطلسي لم يكن يوماً يحظى بهذه الدرجة من الشعبية بين الأتراك – ولا حتى في زمن الحرب الباردة.
وعادت المجلة البريطانية بالأذهان إلى عام 2016، مشيرة إلى تراجع شهدتْه شعبية الناتو بين الأتراك، عندما تأخرت إدانات حكومات الدول الأعضاء بالحلف في إدانة محاولة انقلاب عسكري ضد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.
ولفتت الإيكونوميست إلى استضافةٍ مرتقبَة لقمةٍ للناتو في تركيا يوم السابع من يوليو/تموز المقبل – قبل أسبوع من الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب؛ لكن هذه القمة "تشهد تزايداً من التأييد بين الأتراك لحلف شمال الأطلسي أكثر من أي وقت مضى خلال العقد الأخير على الأقل".
ورصدت المجلة حديثاً متواتراً للرئيس التركي ووزرائه عن الناتو بوصفه "حجر زاوية" لأمن تركيا، كما رصدت الإيكونوميست ارتفاع التأييد للناتو في تركيا رغم أنها لا تزال الأقلّ في هذا المضمار مقارنة بمعظم الدول الأعضاء في الحلف – فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة متروبول في مارس/آذار الماضي، فإن نسبة 61 في المئة من الأتراك يرون الناتو مُهمّاً للأمن القومي التركي.
ورأت المجلة البريطانية أن الحرب الأمريكية مع إيران والاجتياح الروسي لأوكرانيا كشفا للأتراك مدى أهمية الناتو، مشيرة إلى أن دفاعات الحلف الجوية أسقطت في مارس/آذار أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت موجّهة إلى تركيا.
ونبّهت الإيكونوميست إلى أن تركيا تستضيف قاعدتين تابعتين للناتو، فضلاً عن محطة للرادار - وسط توقعات بتنامي هذا الوجود لحلف شمال الأطلسي في تركيا.
ولفت التقرير كذلك إلى تحسّن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، لا سيما بعد قرار الأخيرة سحب قواتها من سوريا – والتي كانت قد حاربت إلى جوار مقاتلين أكراد تصنّفهم أنقرة "إرهابيين"؛ كما قد تحصل تركيا أخيراً على طائرات إف-35 المقاتلة الأمريكية بعد عشر سنوات من طلبها.
وفي وقت يتخوّف فيه أعضاء الناتو من تراجُع الالتزام الأمريكي بدعم الحِلف، فإنهم يُظهرون في المقابل حِرصاً على بقاء الدعم التركي – وذلك نظراً للأهمية التي تمثلها تركيا على صعيد أمن أوروبا: فباستثناء أوكرانيا، لا يوجد جيش أوروبي تعرّض مؤخراً لاختبار ميداني مثل الجيش التركي.
كما أن الصناعات الدفاعية التركية قد أصبحت مورّداً أساسياً للجيوش الأوروبية – وإلى ذلك، وقّعتْ تركيا في الأشهر القليلة الماضية عقوداً مع كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وإستونيا، بحسب الصحيفة.
ولفتت الإيكونوميست إلى تراجُع العلاقات مؤخراً بين تركيا وروسيا، مشيرة إلى أن أردوغان الذي كان ضيفاً اعتيادياً على روسيا خلال العشرية ما بين 2010 و2020 لم يقُم بزيارة واحدة خلال السنوات الثلاث الماضية.
"العدالة عمياء ولكنها بشرية"

صدر الصورة، PA
ختام جولتنا من التلغراف ومقال بعنوان "العدالة عمياء لكنها بشرية، لذا لا يمكن أبداً استبدال الذكاء الاصطناعي بالقضاة"، بقلم اللورد جوناثان سامبشن – القاضي السابق بالمحكمة العليا البريطانية.
ورصد الكاتب إعلان وزارة العدل البريطانية مؤخراً عن مشروع تجريبي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم الجنائية، على أن يقتصر هذا الاستخدام فيما يبدو على إعداد القضايا دون التطرّق إلى كتابة الأحكام أو اتخاذ القرارات.
لكن أي شخص له خبرة بالتقنيات الجديدة لا يمكنه أن يتوقع توقُّف هذا الاستخدام عند حدّ إعداد القضايا لفترة طويلة، ولا أن يقتصر ذلك على المحاكم الجنائية، بحسب الكاتب.
وتساءل القاضي السابق: "إلى أين نمضي؟ وإلى أيّ غَورٍ سوف يقودنا هذا المنحدَر؟"، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي اختُرع ليبقى، وربما نندم على اختراعه من الأساس ولكن يستحيل أن نلغي هذا الوجود ولا أن نعطّل تطوّره، وليس في مقدور أي مؤسسة أوجدَها البشر أن تدير ظهرها للتقنية بكل بساطة.
وأكد صاحب المقال أن الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة لإدارة المعلومات، يمكن تسخيرها في تلخيص وثائق معقدة، لكنْ بالنسبة لقاضٍ ينظُر قضية بسيطة – سرقة مثلاً أو اعتداء – فليس هناك الكثير الذي يمكن للذكاء الاصطناعي تقديمه في هذا الصدد.
لكنْ إذا كان القاضي ينظر قضية احتيال مُتخمة بالوثائق، حينئذ تكون قيمة الذكاء الاصطناعي لا تُقدَّر بثمن.
وفي ظلّ هذه الأهمية للذكاء الاصطناعي، يمكن للكثيرين أن يتغاضوا عن مخاطره وأوجُه قصوره – بحسب الكاتب، الذي أكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحاكي الإنسان في بعض وظائفه العقلية لكنْ لا يمكنه أبداً أن يتساوى مع الإنسان.
فأنظمة الذكاء الاصطناعي لا تكتسب خبرات كما يفعل الإنسان، كما أنها بلا مشاعر – فهي لا تفرح وتتألم ولا تنضج عبر العلاقات مع الآخرين ولا تُحبّ ولا تعرف معنى للصداقة ولا للمسؤولية، وليس لديها ضمير – هذه الأنظمة باختصار ليس لديها "إنسانية"، ومن ثمّ فهي تفتقر إلى أهمّ مقومات القاضي الجيد: القدرة على التعاطف مع البشر وتفهُّم طموحاته وإخفاقاته بل وحماقاته.































